أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله . . يقولها
نفاقا . . يقولها رياءا . . يقولها ثم يقف وسط القوم يقوم :
أن محمدا قد أنبأكم انني سأموت كافرا . . وقال إن هذا
كلام مبلغ له من الله . . وأنا أعلن اسلامي لأثبت لكم أن
محمدا كاذب . . ( لو كان أبو لهب يملك ذرة واحدة من
الذكاء لفعل هذا . . ولكن حتى هذا التفكير لم يجرؤ عقل
أبي لهب على الوصول إليه . . بل بقي كافرا مشركا . .
ومات وهو كافر . . ولم يكن التنبؤ بأن أبا لهب سيموت
كافرا . . أمرا ممكنا . . لان كثيرا من المشركين اهتدوا إلى
الاسلام كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعمر بن الخطاب
. . وغيرهم . . كانوا مشركين وأسلموا . . فكيف أمكن
التنبؤ بأن أبا لهب بالذات لن يسلم ولو نفاقا . . وسيموت
وهو كافر . . المعجزة هنا أن القرآن قد أخبر بما سيقع من
عدو . . وتحداه في أمر اختياري . . كان من الممكن أن
يقوله ومع ذلك هناك يقين أن ذلك لن يحدث . . لماذا . .
لان الذي قال هذا القرآن . . يعلم أنه لن يأتي إلى عقل أبي
لهب تفكير يكذب به القرآن . . هل هناك اعجاز أكثر من
هذا . .
انتقل بعد هذا إلى النقطة الثانية . . وهي ماذا حمل
القرآن لغير الحرب في عصره . . ولغير العرب والدنيا كلها
بعد عصره . . أي ماذا حمل القرآن من أنباء نواميس الله
في الأرض وقوانينه . . التي كانت غيبا على البشرية كلها
في عصره وبعد عصره . . هنا الأمثلة كثيرة . . والمجال
لا يتسع لها كلها . . ولكني سأحاول أن أبين عددا منها
فيما يختص بالاعجاز في عصر القرآن لغير العرب . . فقد
كان هناك أمتان كبيرتان امبراطوريتان بجانب الجزيرة
معجزة القرآن — صفحة 20
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٢٠