قضية ايمانية كبرى . . هذا هو القرآن . . كلام الله . .
وأساس الايمان كله . . يأتي ويخبر بحقيقة أرضية
قريبة ستحدث لغير العرب . . ويقول الكفار أن القرآن
كاذب . . فيقول المؤمنون ان هذا صدق . . ويحدث رهان
بين الاثنين . .
ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنه لم تحدث معركة بين
الروم والفرس . . أو لو أنه حدثت معركة وهزم فيها الروم
أكان بعد ذلك يصدق أي انسان القرآن أو يؤمن بالدين
الجديد . . ثم إذا كان القرآن من عند محمد فما الذي
يجعله يدخل في قضية غيبية كهذه . . لم يطلب منه أحد
الدخول فيها أيضيع الدين من أجل مخاطرة لم يطلبها أحد
. . ولم يتحده فيها انسان . . ولكن القائل هو الله . .
والفاعل هو الله . . ومن هنا كان هذا الامر الذي نزل في
القرآن يقينا سيحدث . . لان قائله ليس عنده حجاب
الزمان . . وحجاب المكان . . ولا أي حجاب وهو الذي
يقول ما يفعل . . ومن هنا حدثت الحرب . . وانتصر الروم
على الفرس فعلا . . كما تنبأ القرآن . .
وهكذا تحدى القرآن للكفار وغير المسلمين في وقت
نزوله . . أي أنه لم يتحد العرب وحدهم . . بل تحدى
الكفار والمؤمنين من غير العرب . . بأن أنبأهم بما سيحدث
لهم قبل أن يحدث بسبع أو ثماني سنوات . . تحداهم
بهذا علهم يؤمنون . .
إذا انتهينا إلى هذا نكون قد أثبتنا أن القرآن تحدى
العرب وغير العرب في وقت نزوله . . ولكننا قلنا أن القرآن
ليس له زمان . . وليس له مكان . . وأنه سيظل حتى قيام
الساعة . . فكيف يمكن أن يتحدى الأجيال القادمة . . لابد
معجزة القرآن — صفحة 22
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٢٢