العربية . . هما الروم والفرس . . الروم أمة مؤمنة . . أهل
كتاب . . ولو أنهم لا يصدقون برسالة محمد الا أن هناك
عندهم ايمانا بوجود الله . والقيم السماوية . . والفرس
كانوا أهل كفر والحاد في ذلك الوقت . . لا يؤمنون بأي دين
من الأديان . . إذا فأيهما أقرب إلى قلب المؤمنين . . الروم
باعتبارهم أهل كتاب . . وأيهما أقرب إلى قلب الملحدين
والكفار . . الفرس باعتبارهم مشركين وكفرة . . قامت
الحرب بين الدولتين . . فهزم الروم وانتصر الفرس . .
وهنا فرح المشركون لان الكفر قد انتصر . . وحزن المؤمنون
لان نوعا من الايمان قد انهزم . . هنا يتدخل الله سبحانه
وتعالى ليزيل عن المؤمنين هذا الحزن . . فيقول في كلام
محفوظ متعبد بتلاوته لن يجرؤ ولن يستطيع أحد أن يغير
فيه . . يقول : ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض . . وهم من
بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين . . له الامر من قبل ومن
بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . ينصر من يشاء وهو
العزيز الرحيم ) . . ثم يمضى القرآن ليمعن في التحدي . .
( وعد الله لا يخلف الله وعده . . ولكن أكثر الناس لا يعلمون )
ما هذا . . أيستطيع محمد صلى الله عليه وسلم أن يتنبأ
نتيجة معركة ستحدث بين الروم والفرس بعد بضع
سنين . . هل يستطيع قائد عسكري مهما بلغت قوته
وعبقريته . . ونبوغه أن يتنبأ بمصير معركة عسكرية
بعد ساعدة واحدة من قيامها . . فما بالك أن ذلك يأتي
ويقول أنه بعد بضع سنين ستحدث معركة بين الفرس
والروم وينتصر فيها الروم . . هل أمن محمد صلى الله
عليه وسلم على نفسه أن يعيش بضع سنين ليشهد هذه
المعركة . . ولقد وصل الامر بأبي بكر رضي الله عنه . . انه
راهن على صحة ما جاء به القرآن . . إذا فقد أصبحت
معجزة القرآن — صفحة 21
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٢١