مستقبلة يسجل هذه الاحداث على قضية الايمان نفسها . .
ويطعن الدين في صميمه . . خصوصا إذا تبين أن ما تنبأ به
القرآن غير صحيح . . ومن هنا فلابد أن يكون قائل القرآن
متأكدا من أن هذا سيحدث في المستقبل . . من من البشر
يستطيع أن يتأكد ماذا سيحدث له بعد ساعة واحدة . .
فما بالك بعد أيام وسنوات . . الجواب . . لا أحد . . ذلك
أن قدرة البشر في صنع الاحداث محدودة . . فقد حجب
عنهم الزمن . . وحجب عنهم المكان . . فلو قلت مثلا أنني
سأبني عمارة في هذه البقعة بعد عام . . أنا لا أضمن انني
سأعيش حتى الساعة القادمة . . وبذلك لا أستطيع أن
أحكم إذا كنت سأكون موجودا هناك أم لا . . هذه واحدة . .
ثانيا قد تأتي الحكومة مثلا وتبنى مستشفى في هذا المكان . .
أو قد يقام في هذا المكان سوق أو شارع إذا فأنا
لا أستطيع أن أجزم في شئ مادي سيحدث بعد فترة زمنية
محدودة . . ولكن الذي يستطيع أن يقول هذا يقينا هو
الذي يملك القدرة . . ومن هنا فإنه يستطيع أن يقول يقينا
أن هذا سيحدث بعد فترة من الزمن . . والذي يملك ذلك
هو الله سبحانه وتعالى . . فإذا كان الحديث عما سيحدث
بعد آلاف السنين فان ذلك فوق طاقة البشر جميعا . .
ولقد أنبأ القرآن بما سيحدث بعد أعوام قليلة . . وبما
سيحدث بعد آلاف السنين . . فالذي قال هذا هو القادر
العالم بأن ذلك سيحدث يقينا وهو الله سبحانه وتعالى . .
انظر إلى قوله سبحانه وتعالى . . ( سيهزم الجمع
ويولون الدبر ) . . لقد نزلت سورة القمر هذه في مكة
والمسلمين قلة . . وأذلة . . حتى أن عمر بن الخطاب قال :
أي جمع هذا الذي سيهزم ونحن لا نستطيع أن نحمي
أنفسنا وهكذا يتنبأ القرآن بأن الاسلام سينتصر . . في مكة
معجزة القرآن — صفحة 18
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص١٨