يدعيه محمد بأنه يأتي من عند الله كلام غير صحيح . . ولكن
هؤلاء بهتوا من أن القرآن مزق حجاب نفوسهم فلم
يستطيعوا ردا . . وبهتوا لان الله أخرج ما في صدورهم . .
وعراهم أمام الناس جميعا . . فلم يفعلوا شيئا أكثر من أنهم
تواروا بعد أن افتضحت حقيقتهم . . ولو كان هذا
القرآن من عند غير الله لما استطاع أن يصل إلى داخل
النفس البشرية . . وهي من أدق أسرار الدنيا التي لم
يستطع على أن يصل إليها حتى الان . . فإذا بالقرآن يأتي
متحديا بكلام متعبد به إلى يوم القيامة لا يستطيع أحد
تبديل حرف فيه ليكشف ما في داخل النفس . . ويعرى
ما تكتمه عن الناس جميعا . . وما هي حريصة على كتمانه
. . حتى أنها تحلف باسم الله كذبا ليصدقوها الناس . . يأتي
القرآن فيمزق هذا كله . . أتريد اعجازا أكثر من ذلك . .
ثم بعد ذلك مزق القرآن حجاب المستقبل . . كان لابد
أن يكون الحديث عن المستقبل على عدة مراحل . . المرحلة
المعاصرة . . لكي يعرف أصحاب الرسالة والمؤمنون وغير
المؤمنين انه الحق . . ومرحلة المستقبل البعيد لكي يعرف
كل عصر من العصور التي ستأتي بعد نزول القرآن . . أن
هذا هو كتاب الله الحق . . ومن هنا كان التحدي . .
بالنسبة للمعاصرين عن أحداث قريبة . . وبالنسبة للعالم
عن حقائق الكون كله . . وهنا أحب أن أنبه إلى شئ هام
جدا هو استخدام حرف السين في القرآن . . فحرف السين
كما نعرف في اللغة العربية لا يستخدم الا بالنسبة لاحداث
مستقبلة . . والقرآن محفوظ ومتعبد به وبتلاوته . .
وسيظل محفوظا حتى يوم الساعة . . ومعنى ذلك أنه
لا يمكن تبديله أو تغييره أو انكاره من أحد من المتعبدين به . .
بل سيظل يتلى هكذا كما أنزل . . إذا فأنباء القرآن بأحداث
معجزة القرآن — صفحة 17
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص١٧