يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير )
. . صدق الله العظيم . . قال ما يدور في أنفس غير المؤمنين
. . فهل هناك أكثر من هذا تحديا . . لحجاب المكان . . انه
تحد فوق قدرة كل الاختراعات البشرية التي وصل إليها
العلم الان لاختراق حجب المكان . .
بل إن التحدي ظهر في ما يحرص غير المؤمنين على
اخفائه . . فالانسان حين يحرص على اخفاء شئ . . ويكون
غير مؤمن . . يأتي إليك فيحلف لك بأن هذا صحيح . . وهو
غير صحيح في نفسه فقط . . ولكن حرصه في أن يخفيه على
الناس يجعله مؤكد أنه صحيح بالحلف . .
ويأتي الله سبحانه وتعالى فيجعل القرآن يمزق نفوس
هؤلاء الناس . . ويظهر ما فيها امعانا في التحدي . . ويقول
الله سبحانه وتعالى ( وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا
معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون ) . . ويقول
سبحانه وتعالى ( يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم
فان الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) . . ويقول
سبحانه
وتعالى ( ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) . .
إذا فالقرآن هنا جاء لأناس غير مؤمنين . . وهتك
حاجز النفس بالنسبة لهم فأخرج ما في صدورهم وعراهم
أمام الناس جميعا . . وفضح كذبهم . . ونشر على الدنيا
كلها ما في صدورهم من كذب ورياء ونفاق . . أي أنه أهانهم
أمام المجتمع كله . . ولو كان هذا غير صحيح لقال هؤلاء
القوم اننا لم نكذب . . اننا لصادقون . . والكلام الذي
معجزة القرآن — صفحة 16
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص١٦