يؤكل مقلوا فكل ذلك اطعام ، ولا يجوز تحديد إطعام دون إطعام بغير نص ولا إجماع ،
ولم يختلف فيما دون الشبع في الاكل وفيما دون المد في الاعطاء أنه لا يجزئ .
وقال أبو حنيفة : لا يجزئ إلا نصف صاع بر ، أو مثله من سويقه أو دقيقه ،
أو صاع من شعير ، أو زبيب ، أو تمر ، لكل مسكين ، ولابد من غداء وعشاء ، أو غداء ،
وغداء ، أو عشاء وعشاء ، أو سحورا وغداء ، أو سحور وعشاء ! .
قال أبو محمد : وهذا تحكم وشرع لم يوجبه نص ولا إجماع لا قياس ولا قول
صاحب ! .
747 مسألة ولا يجزئ ( 1 ) إطعام رضيع لا يأكل الطعام ، ولا إعطاؤه
من ذلك ، لأنه لا يسمى إطعاما ، فإن كان يأكل كما تأكل الصبيان أجزأ إطعامه
وإشباعه ، وإن أكل قليلا ، لأنه أطعم ( 2 ) كما أمر ، وبالله تعالى التوفيق .
748 مسألة ولا يجزئ اطعام أقل من ستين ، ولا صيام أقل من شهرين ،
لأنه خلاف ما أمر به .
749 ومن كان قادرا حين وطئه على الرقبة لم يجزه غيرها ، افتقر بعد ذلك
أو لم يفتقر ، ومن كان عاجزا حينئذ قادرا على صيام شهرين متتابعين لم يجزه شئ غير الصيام ،
أيسر بعد ذلك ووجد رقبة أو لم يوسر ، ومن كان عاجزا حين ذلك عن الرقبة وعن الصيام
قادرا على الاطعام لم يجزه غير الاطعام ، قدر على الرقبة أو الصوم بعد ذلك أو لم يقدر ،
لان كل ما ذكرنا هو فرضه بالنص والاجماع ، فلا يجوز سقوط فرضه وإيجاب فرض
آخر عليه بغير نص ولا إجماع ( 3 ) .
وقال قائلون : ان دخل في الصوم فأيسر انتقل حكمه إلى الرقبة .
وهذا خطأ ، وقول بلا برهان .
750 مسألة فمن لم يجد الا رقبة لا غنى به عنها ، لأنه يضيع بعدها أو يخاف
على نفسه من حبها : لم يلزمه عتقها ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها )
وقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) وقوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يجوز )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنه اطعام )
( 3 ) نعم هو فرضه حين وطئ ، ولكن عجزه حين الكفارة أو يساره له حكمه ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الواطئ عن حاله في وقت الاستفتاء ولم يسأله عنه وقت الوطئ ولعله تغير ، ثم من لم يجد رقبة بعد إن كانت ماذا يفعل و ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) .
( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولا حرج أكثر من الزامه ان يعتق أو يصوم وهو غير قادر ، والعبرة بالقدرة حين
الفعل لا حين الوجوب كما هو الظاهر ، وعجيب من المؤلف ان يجيز لمن يجد رقبة يخاف على نفسه من حبها ! ان أعتقها :
ان يدع العتق طوعا للحب ولا يجيز لمن وجبت عليه رقبة ثم عجز عنها ان يدع العتق ! وهذا أشد عجزا من ذلك