أخذ من الزكاة .
والثاني : أنهم يلزمهم أن من له الدور العظيمة ، والجوهر ولا يملك مائتي درهم
أن يكون فقيرا يحل له أخد الصدقة ! .
والثالث : أنه ليس في قوله عليه السلام : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم )
دليل ولا نص بأن الزكاة لا تؤخذ الا من غنى ولا ترد إلا على فقير ، وإنما فيه أنها تؤخذ
من الأغنياء وترد على الفقراء فقط ، وهذا حق ، وتؤخذ أيضا بنصوص أخر
من المساكين الذين ليسوا أغنياء ، وترد بتلك النصوص على أغنياء كثير ، كالعاملين ،
والغارمين ، المؤلفة قلوبهم ، وابن السبيل وإن كان غنيا في بلده ، فهذه خمس طبقات
أغنياء ، لهم حق في الصدقة .
وقد بين الله تعالى ذلك في الصدقة في تفريقه بينهم ( 1 ) إذ يقول : ( إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) إلى آخر الآية ، فذكر الله تعالى الفقراء ، والمساكين
ثم أضاف إليهم من ليس فقيرا ، ولا مسكينا .
وتؤخذ الصدقة من المسكين الذي ليس له ( 2 ) الا خمس من الإبل وله عشرة من
العيال ، ومن ليس له الا مائتا درهم وله عشرة من العيال ، وممن لم يصف الا خمسة أوسق
لعلها لا تساوى خمسين درهما وله عشرة من العيال في عام سنة ( 3 ) .
فبطل تعلقهم بالخبر المذكور ، وظهر فساد هذا القول الذي لا يعلم أن أحدا من
الصحابة رضي الله عنهم قاله .
وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن ابن جريج عن
عمرو بن دينار قال قال عمر بن الخطاب : إذا أعطيتم ( 4 ) فاغنوا . يعنى من الصدقة
ولا نعلم لهذا القول خلافا ( 5 ) من أحد من الصحابة .
وروينا عن الحسن : أنه يعطى من الصدقة الواجبة من له الدار والخادم ، إذا كان محتاجا .
وعن إبراهيم نحو ذلك .
وعن سعيد بن جبير : يعطى منها من له الفرس ، والدار ، والخادم .
وعن مقاتل بن حيان : يعطى من له العطاء من الديوان وله فرس .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 45 ( في الصدقة بقرينة بينهم ) وهو خطأ بل غلط
( 2 ) في النسخة رقم 45 ( من المساكين الذين ليس لهم ) الخ وما هنا انسب لسياق الكلام
( 3 ) السنة معروفة ، وهي العام ، ولكنهم يستعملونها في معنى السنة المجدبة ،
فيقولون : اصابتهم السنة ، وارض سنة ، اي مجدبة على التشبيه بالسنة من الزمان ، ويقولون : اسنتوا ، ولا يستعمل ذلك الا في الجدب ضد الخصب
( 4 ) في النسخة رقم 45 ( أعطيتهم ) وهو خطأ
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يعلم لهذا القول خلاف )