به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ، قال : فذكر
من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا انه لا حق لاحد منا في فضل ) .
قال أبو محمد : وهذا إجماع الصحابة رضي الله عنهم يخبر بذلك أبو سعيد وبكل
ما في هذا الخبر نقول .
ومن طريق أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أطعموا الجائع وفكوا العاني ) ( 1 ) .
والنصوص من القرآن ، والأحاديث الصحاح في هذا تكثر جدا .
وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي ( 2 ) عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي
ثابت عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو استقبلت
من امرى ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين .
وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة .
ومن طريق سعيد بن منصور عن أبي شهاب ( 3 ) عن أبي عبد الله الثقفي عن محمد
ابن علي بن الحسين عن محمد بن علي بن أبي طالب أنه سمع علي بن أبي طالب يقول :
إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم ، فان جاعوا أو عروا
وجهدوا فبمنع ( 4 ) الأغنياء ، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة ، ويعذبهم عليه .
وعن ابن عمر أنه قال : في مالك حق سوى الزكاة ( 6 ) .
وعن عائشة أم المؤمنين ، والحسن بن علي ، وابن عمر أنهم قالوا كلهم لمن سألهم : إن
كنت تسأل في دم موجع ، أو غرم مفظع ( 7 ) أو فقر مدقع ( 8 ) : فقد وجب حقك .
وصح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلاثمائة من الصحابة رضي الله عنهم أن زادهم فنى
فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا ( 9 ) أزوادهم في مزودين ، وجعل يقوتهم إياها على السواء .
فهذا إجماع مقطوع به من الصحابة رضي الله عنهم ، لا مخالف لهم منهم .
وصح عن الشعبي ، ومجاهد ، وطاوس وغيرهم ، كلهم يقول : في المال حق سوى الزكاة .
قال أبو محمد : وما نعلم عن أحد منهم خلاف هذا ، الا عن الضحاك بن مزاحم ،
فإنه قال : نسخت الزكاة كل حق في المال .
هامش
( 1 ) العاني هو الأسير ، والحديث رواه البخاري ( ج 7 ص 130 و 310 ) بلفظ ( اطعموا الجائع وعودوا
المريض وفكوا العاني )
( 2 ) ( بن مهدي ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 3 ) هو أبو شهاب الأصغر ، واسمه عبد ربه ابن نافع الحناط الكناني ، وشيخه الثقفي لم اعرفه
( 4 ) هذه الكلمة رسمت في النسخة رقم 45 بدون اعجام ، وفي النسخة رقم ( 14 ) ( فيمنع ) وهو خطأ ظاهر
( 5 ) في النسخة رقم 45 ( حق ) ) بدون الواو
( 6 ) في النسخة رقم 45 ( حق في مالك سوا الزكاة )
( 7 ) بالظاء المعجمة ، والمقطع الشديد الشنيع وفي النسخة رقم ( 14 ) بالضاد المعجمة وهو خطأ ( 8 ) بالقاف والدقعاء التراب ، أي فقر شديد ملصق بالدقعاء يفضى بصاحبه إلى الدقعاء . قاله في اللسان
( 9 ) في النسخة رقم 45 ( يجمعوا )