ابن عطية : عن سعد بن أبي وقاص ، وقال الحكم : عن علي بن أبي طالب ، قالوا كلهم :
لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما ، قال علي بن أبي طالب : أو عدلها من الذهب .
وهو قول النخعي ، وبه يقول سفيان الثوري ، والحسن بن حي .
قال أبو محمد : حكيم بن جبير ساقط ، ولم يسنده زبيد ، ( 1 ) ولا حجة في مرسل ،
ولقد كان يلزم الحنيفيين والمالكيين القائلين بان المرسل كالمسند ، والمعظمين خلاف
الصاحب ، والمحتجين بشيخ من بنى كنانة عن عمر في رد السنة الثابتة من أن المتبايعين
لا يبع بينهما حتى يفترقا : ان لا يخرجوا عن هذين القولين : لأنه لا يحفظ عن أحد من
الصحابة في هذا الباب خلاف لما ذكر فيه عن عمر ، وابن مسعود ، وسعد ، وعلي رضي الله عنهم
، مع ما فيه من المرسل .
وأما من حد الغنى بمائتي درهم ، وهو قول أبي حنيفة ، وهو أسقط الأقوال
كلها ! لأنه حجه لهم إلا أن قالوا : إن الصدقة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء ،
فهذا غنى ، فبطل أن يكون فقيرا .
قال أبو محمد : ولا حجة لهم في هذه الوجوه ( 2 ) .
أولها : أن هم يقولون بالزكاة على من أصاب سنبلة فما قوقها ، أو من له خمس من
الإبل ، أو أربعون شاة ، فمن أين وقع لهم أن يجعلوا حد الغنى مائتي درهم ، دون السنبلة ،
أو دون خمس من الإبل ، أو دون أربعين شاة ، وكل ذلك تجب فيه الزكاة ؟ ! وهذا
هوس مفرط ! .
وهكذا روينا ( 3 ) عن حماد بن أبي سليمان قال : من لم يكن عنده مال تبلغ فيه الزكاة
هامش
( 1 ) أما حكيم بن جبير فليس ساقطا إلى هذه الدرجة ، ولكنهم ضعفوه من أجل رأى له في التشيع يغلو له ، ولانكارهم
عليه بعض أحاديث منها هذا الحديث الذي هنا ، فقد تركه شعبة من اجله ، ولكنه ينفرد به ، فقد رواه زبيد بن الحارث
اليامي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد كما رواه حكيم بن جبير ، وزبيد ثقة ثبت حجة ، وقد أخطأ المؤلف في زعمه ان زبيدا
لم يسنده ، فان سياق الرواية يدل على أن الثوري يحكى متابعة زبيد الحكيم ، وقد جاء في بعض الروايات أصرح من هذا ،
ففي أبى داود بعد ان روى الحديث من طريق يحيى بن آدم عن الثوري : ( قال يحيى فقال عبد الله بن عثمان لسفيان : حفظي ان شعبة
لا يروى عن حكيم بن جبير ؟ فقال سفيان : حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ) وفى الترمذي بعد ان رواه
عن قتيبة وعلي بن حجر عن شريك عن حكيم بن جبير باسناده قال ( حدثنا محمود بن غيلان ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن حكيم
ابن جبير بهذا الحديث ، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة : لو غير حكيم حدث بهذا ؟ ! فقال له سفيان : وما الحكيم ؟
لا يحدث عنه شعبة ؟ ! قال : نعم ، قال سفيان : سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ) وهذا صريح جدا
في أن زبيدا حدث به عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد كما حدث به حكيم أي باسناده ، وانه ليس مرسلا كما زعم
المؤلف رحمه الله ، والحديث صحيح من رواية زبيد
( 2 ) كذا في الأصلين ، ولعل الأصح أن يكون صوابه ( في هذا لوجوه ) كما هو واضح ظاهر
( 3 ) كلمة ( روينا ) سقطت من النسخة رقم 45