لان له انتزاع ماله متى شاء ، وله أن يكلفه الخراج بالنص والاجماع ، فإذا كان له ذلك
فله أن يأمره بان يصرف ما كله من ذلك فيما شاء .
715 مسألة والزكاة للفطر واجبة على المجنون إن كان له مال ، لأنه ذكر
أو أنثى ، حر أو عبد ، صغير أو كبير .
716 مسألة ومن كان فقيرا فأخذ من زكاة الفطر أو غيرها مقدار ما يقوم
يقوت يومه وفضل له منه ما يعطى في زكاة الفطر : لزمه أن يعطيه وهو قول عطاء ،
وأبي سليمان ، الشافعي .
وقال أبو حنيفة : من له أقل من مائتي درهم فليس عليه زكاة الفطر ، وله أخذها ،
ومن كان له مائتا درهم فعليه أن يؤديها .
وقال سفيان : من له خمسون درهما فهو غنى ، ومن لم يكن له خمسون درهما فهو فقير .
وقال غيرهما : من له أربعون درهما فهو غنى ، فإن كان له أقل فهو فقير .
وقال آخرون : منه له قوت يومه فهو غنى .
قال أبو محمد : سنتكلم بعد هذا إن شاء الله تعالى في هذه الأقوال ، وأما
ههنا فان تخصيص الفقير باسقاط صدقة الفطر عنه إذا كان واجدا لمقدارها أو لبعضه
قول لا يجوز ، لأنه لم يأت به نص ، نعنى باسقاطها عن الفقير ، ( 1 ) وإنما جاء النص
باسقاط تكليف ما ليس في الوسع فقط ، فإذا ( 2 ) كانت في وسع الفقير فهو مكلف
إياها ، بعموم قوله عليه السلام : ( على كل حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ) ،
وقد روينا عن عطاء في الفقير : أنه يأخذ الزكاة ويعطيها .
717 مسألة ومن أراد إخراج زكاة الفطر عن ولده الصغار أو الكبار
أو عن غيرهم : لم يجز له ذلك إلا بأن يهبها لهم ، ثم يخرجها عن الصغير والمجنون ،
ولا يخرجها عمن يعقل من البالغين إلا بتوكيل منهم له على ذلك .
برهان ذلك ما قدمنا من أن الله تعالى إنما فرضها على من فرضها عليه فيما يجد مما هو
قادر على اخراجها منه ، أو يكون وليه قادرا على اخراجها منه ، لا يكون مال غيره
مكانا لأداء الفرض عنه ، إذ لم يأت بذلك نص ولا اجماع فإذا وهبها له فقد صار
مالكا لمقدارها ، فعليه إخراجها ، فاما من لم يبلغ ، ولا يعقل . فلقول الله تعالى : ( وتعاونوا على
البر والتقوى ) . وأما البالغ فلقول الله تعالى : ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) . وبالله
تعالى التوفيق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الفقراء )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وإذا )
( 3 ) أكثر ما قاله ابن حزم في فروع زكاة الفطر وبه نظر ، والنظر هنا انه أوجب على مخرج الزكاة هبة لأولاده لم يأت بوجوبها نص ولا اجماع !