فمن قدر على التمر ولم يقدر على الشعير لغلائه ، أو قدر على الشعير ولم يقدر على
التمر لغلائه : أخرج صاعا ولابد من الذي يقدر عليه ، لما ذكرنا أيضا .
فإن لم يقدر إلا على بعض صاع أداه ولابد ، لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا
الا وسعها ) . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وهو
واسع لبعض الصاع ، فهو مكلف إياه ، وليس واسعا لبعضه ، فلم يكلفه .
وهذا مثل الصلاة ، يعجز عن بعضها ويقدر على بعضها ، ومثل الدين ، يقدر على
بعضه ولا يقدر على سائره .
وليس هذا مثل الصوم ، يعجز فيه عن تمام اليوم ، أو تمام الشهرين المتتابعين ،
ولا مثل الرقبة الواجبة . والاطعام الواجب في الكفارات . والهدى الواجب ، يقدر على
البعض من كل ذلك ولا يقدر على سائره ، فلا يجزئه شئ منه ( 1 ) .
لان من افترض عليه صاع من زكاة الفطر فلا خلاف في أنه جائز له أن يخرج
بعضه ثم بعضه ثم بعضه ( 2 ) .
ولا يجوز تفريق اليوم ، ولا يسمى من لم يتم صوم اليوم صائم يوم ، إلا حيث جاء
به النص ( 3 ) فيجزئه حينئذ .
وأما بعض الرقبة فان الله تعالى نص بتعويض ( 4 ) الصيام من الرقبة إذا لم توجد
فلم يجز تعدى النص ، وكان معتق بعض رقبة مخالفا لما أمر به وافترض عليه من الرقبة
التامة ، أو من الاطعام المعوض منها ، أو الصيام المعوض منها .
وأما بعض الشهرين فمن بعضهما ، أو فرقهما فلم يأت بما أمر به متتابعا ، فهو عليه
أو عوضه حيث جاء النص بالتعويض منه .
وأما الهدى فان بعض الهدى مع بعض هدى آخر لا يسمى هديا ، فلم يأت بما أمر
به ، فهو دين عليه حتى يقدر عليه .
وأما الاطعام فيجزئه ما وجد منه حتى يجد باقيه ، لأنه لم يأت مرتبطا بوقت محدود
الآخر . وبالله تعالى التوفيق .
714 مسالة وتجب زكاة الفطر على السيد عن عبده المرهون ، والآبق ،
والغائب ، والمغصوب ، لأنهم رقيقه ، ولم يأت نص بتخصيص هؤلاء .
وللسيد إن كان للعبد مال أو كسب أن يكلفه إخراج زكاة الفطر من كسبه أو ماله
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( من ذلك )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) زيادة ( ثم بعضه ) مرة أخرى
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( نص )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لتعويض )