قال أبو محمد : فهذا وقت أدائها بالنص ، وخروجهم إليها إنما هو لا دراكها ، ووقت
صلاة الفطر هو ( 1 ) جواز الصلاة بابيضاض الشمس يومئذ ، فإذا تم الخروج إلى
صلاة الفطر بدخول وقت دخولهم في الصلاة فقد خرج وقتها .
وبقى القول في أول وقتها : فوجدنا الفطر المتيقن إنما هو بطلوع الفجر من يوم
الفطر ، وبطل قول من جعل وقتها غروب الشمس من أول ليلة الفطر ، لأنه خلاف
الوقت الذي أمر عليه السلام بأدائها فيه .
قال أبو محمد : فمن لم يؤدها حتى خرج وقتها فقد وجبت في ذمته وماله لمن هي له ، فهي
دين لهم ، وحق من حقوقهم ، قد وجب إخراجها من ماله ، وحرم عليه إمساكها
في ماله ، فوجب عليه أداؤها أبدا ( 2 ) ، وبالله تعالى التوفيق ، ويسقط بذلك حقهم ،
ويبقى حق الله في تضييعه الوقت ، لا يقدر على جبره الا بالاستغفار والندامة .
وبالله تعالى نتأيد .
ولا يجوز تقديمها قبل وقتها أصلا .
فان ذكروا خبر أبي هريرة إذا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالميت على صدقة الفطر
فاتاه الشيطان ليلة ، وثانية ، وثالثة فلا حجة لهم فيه ، لأنه ( 3 ) لا تخلو تلك الليالي أن
تكون من رمضان أو من شوال ، ولا يجوز أن تكون من رمضان ، لأنه ليس ذلك
في الخبر ، ولا يظن ( 4 ) برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حبس صدقة وجب أداؤها عن أهلها ،
وإن كانت من شوال فلا يمنع من ذلك ، إذ لم يكمل وجود أهلها ، وفى تأخيره عليه
الصلاة والسلام إعطاءها برهان على أن وقت إخراجها لم يحن بعد ، فإن كان ذلك
في ليالي رمضان فلم يخرجها عليه السلام ، فصح أنه لم يجز تقديمها قبل وقتها ولا يجزئ ،
وإن كانت من ليالي شوال فبلا شك أن أهلها لم يوجدوا ، فتربض عليه الصلاة والسلام
وجودهم ( 5 ) . فبطل تعلقهم بهذا الخبر .
قسم الصدقة ( 6 )
719 مسألة ومن تولى تفريق زكاة ماله أو زكاة فطره أو تولاها الامام
أو أميره : فان الامام أو أميره يفرقانها ثمانية أجزاء مستوية : للمساكين سهم ،
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( هي ) وهو خطأ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فد وجب اخراجه من ماله وحرم عليه امساكه
فوجب عليه أداؤه ابدا )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا حجة لهم لأنهم ) الخ وهو خطأ
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فلا يظن )
( 5 ) كلمة ( وجودهم ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 )
( 6 ) هذا العنوان ليس في النسخة رقم ( 14 ) وزدناه من النسخة رقم ( 16 )