وللفقراء سهم ، وفى المكاتبين ( 1 ) ، وفى عتق الرقاب سهم ، وفى أصحاب الديون سهم ، وفى سبيل
الله تعالى سهم ، ولأبناء السبيل سهم ، وللعمال الذين يقبضونها سهم ، وللمؤلفة قلوبهم سهم .
وأما من فرق زكاة ماله ففي ستة أسهم كما ذكرنا ، ويسقط سهم العمال وسهم
المؤلفة قلوبهم .
ولا يجوز أن يعطى من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس ، إلا أن لا يجد ، فيعطى من وجد .
ولا يجوز أن يعطى بعض أهل السهام دون بعض ، إلا أن لا يجد ، فيعطى من وجد .
ولا يجوز أن يعطى منها كافرا ، ولا أحدا من بنى هشام والمطلب ابني عبد مناف ،
ولا أحدا من مواليهم .
فان أعطى من ليس من أهلها عامدا أو جاهلا لم يجزه ، ولا جاز للآخذ ،
وعلى الآخذ أن يرد ما أخذ ، وعلى المعطى أن يوفى ذلك الذي أعطى في أهله .
برهان ذلك قول الله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله
عليم حكيم ) .
وقال بعضهم : يجزئ أن يعطى المرء صدقته ( 2 ) في صنف واحد منها .
واحتجوا بأنه لا يقدر على عموم جميع الفقراء وجميع المساكين ، فصح أنها في البعض .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم ) ولقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فصح أن ما عجز
عنه المرء فهو ساقط عنه ، وبقى عليه ما استطاع ، للأبد له من ايفائه ، فسقط عموم كل
فقير وكل مسكين ، وبقى ما قدر عليه من جميع الأصناف ، فان عجز عن بعضها سقط
عنه أيضا ، ومن الباطل أن يسقط ما يقدر ( 3 ) عليه من أجل أن سقط عنه ما لا يقدر عليه .
وذكروا حديث الذهيبة التي قسمها عليه الصلاة والسلام بن الأربعة .
قال أبو محمد : وقد ذكرنا هذا الخبر ، وانه لم تكن تلك الذهيبة ( 4 ) من الصدقة
أصلا ، لأنه ليس ذلك في الحديث أصلا ، ولا يمتنع أن يعطى عليه الصلاة والسلام
المؤلفة قلوبهم من غير الصدقة ، بل قد أعطاهم من غنائم حنين .
وذكروا حديث ( 5 ) سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين بحذف ( سهم ) على تقدير اثباته
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يجزئ المرء ان يعطى صدقته )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما قدر )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تلك الذهب ) والحديث مضى في المسألة رقم ( 700 ) .
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وحديث ) بحذف كلمة ذكروا )