تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يأتي الجمعة ، وبه يقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . وعن ابن المنكدر : تؤتى الجمعة على أربعة أميال . وقال مالك والليث : تجب الجمعة على من كان من المصر على ثلاثة أميال ، ولا تجب على من كان على أكثر من ذلك . وقال الشافعي : تجب على أهل المصر وإن عظم ، وأما من كان خارج المصر ، فمن كان بحيث يسمع النداء فعليه أن يجيب ومن كان بحيث لا يسمع النداء لم تلزمه الجمعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : تلزم الجمعة جميع أهل المصر ، سمعوا النداء أو لم يسمعوا ، ولا تلزم من كان خارج المصر ، سمع النداء أو لم يسمع . قال على : كل هذه الأقوال لا حجة لقائلها ، لامن قرآن ، ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول صاحب لا مخالف له ، ولا اجماع ، ولا قياس ، لا سيما قول أبي حنيفة وأصحابه . فان تعلق من يحد ذلك بثلاثة أميال بأن أهل العوالي كانوا يجمعون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلنا : وقد روى أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون معه عليه السلام ، وهي على أكثر من ثلاثة أميال ، وليس في ذلك دليل على أنه عليه السلام أوجب ذلك عليهم فرضا بل قدر روى أنه عليه السلام اذن لهم في أن لا يصلوها معه ، وقد صح ذلك عن عثمان رضي الله عنه ، كما روينا من طريق مالك عن الزهري عن أبي عبيد ( 1 ) مولى ابن أزهر قال : شهدت العيد مع عثمان بن عفان فصلى ثم خطب فقال : إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان ، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ، ومن أحب أن يرجع فليرجع ، فقد أذنت له . قال على : لو كان ذلك عنده فرضا عليهم لما أذن لهم في تركها . وأما من قال : تجب على من سمع النداء - : فان النداء قد لا يسمعه لخفاء صوت المؤذن ، أو لحمل الريح له إلى جهة أخرى ، أو لحواله ( 2 ) رابية من الأرض دونه من كان قريبا جدا ، وقد يسمع علي أميال كثيرة إذا كان المؤذن في المنار والقرية في جبل والمؤذن صيتا والريح تحمل صوته .
هامش
( 1 ) اسمه ( سعد بن عبيد ) بالتصغير في اسم أبيه وفى كنيته ، وحديثه هذا في الموطأ ( ص 63 ) ( 2 ) كذا في الأصلين باثبات الهاء في آخر الكلمة ، ومصدر ( حال ) بين اثنين ( الحول باسكان الواو والحؤول والمحالة ) واما ( الحول ) بكسر الحاء فهو كل شئ حال بين اثنين وكذلك ( الحول ) بفتح الحاء والواو .