تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم ، كما يفعلون اليوم ) . وقد روينا عن عثمان ، ومعاوية . أنهما كانا يخطبان جالسين . قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) فإنما لنا الائتساء بفعله صلى الله عليه وسلم ، وليس فعله فرضا . فأما أبو حنيفة ، ومالك فقالا : الخطبة فرض لا تجزئ صلاة الجمعة إلا بها ، والوقوف في الخطبة فرض ، واحتجا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تناقضا فقالا : إن خطب جالسا أجزأه ، وان خطب خطبة واحدة أجزأه ، وان لم يخطب لم يجزه ، وقد صح عن جابر أنه قال : ( من أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب جالسا فقد كذب ) . قال أبو محمد : من الباطل أن يكون بعض فعله عليه السلام فرضا وبعضه غير فرض . وقال الشافعي : ان خطب خطبة واحدة لم تجزه الصلاة ، ثم تناقض فأجاز الجمعة لمن خطب قاعدا ، والقول عليه في ذلك كالقول على أبي حنيفة ، ومالك في اجازتهما الجمعة بخطبة واحدة ولا فرق . وقال عطاء ، وطاوس ، ومجاهد : من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة لم يصلها الا أربعا ، لان الخطبة أقيمت مقام الركعتين . روينا من طريق الخشني : ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي المكي قال : سمعت طاوسا وعطاء يقولان : من لم يدرك الخطبة صلى أربعا . ومن طريق محمد بن المثنى : ثنا يحيى بن سعيد القطان عن أبي يونس الحسن بن يزيد سمعت مجاهدا يقول : إذا لم تدرك الخطبة يوم الجمعة فصل أربعا . وروينا من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب : أن عمر بن الخطاب قال : الخطبة موضع الركعتين ، فمن فاتته الخطبة صلى أربعا . قال أبو محمد : الحنيفيون والمالكيون يقولون : المرسل كالمسند وأقوى ، فيلزمهم الاخذ بقول عمر ههنا ، وإلا فقد تناقضوا . قال أبو محمد : من احتج في ايجاب فرض الخطبة بأنها جعلت بدلا عن الركعتين لزمه أن يقول بقول هؤلاء ، والا فقد تناقض