هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة
قائما ثم يجلس ثم يقوم ، كما يفعلون اليوم ) .
وقد روينا عن عثمان ، ومعاوية . أنهما كانا يخطبان جالسين .
قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) فإنما لنا
الائتساء بفعله صلى الله عليه وسلم ، وليس فعله فرضا .
فأما أبو حنيفة ، ومالك فقالا : الخطبة فرض لا تجزئ صلاة الجمعة إلا بها ، والوقوف
في الخطبة فرض ، واحتجا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تناقضا فقالا : إن خطب جالسا
أجزأه ، وان خطب خطبة واحدة أجزأه ، وان لم يخطب لم يجزه ، وقد صح عن جابر
أنه قال : ( من أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب جالسا فقد كذب ) .
قال أبو محمد : من الباطل أن يكون بعض فعله عليه السلام فرضا وبعضه غير فرض .
وقال الشافعي : ان خطب خطبة واحدة لم تجزه الصلاة ، ثم تناقض فأجاز الجمعة
لمن خطب قاعدا ، والقول عليه في ذلك كالقول على أبي حنيفة ، ومالك في اجازتهما الجمعة
بخطبة واحدة ولا فرق .
وقال عطاء ، وطاوس ، ومجاهد : من لم يدرك الخطبة يوم الجمعة لم يصلها الا أربعا ، لان
الخطبة أقيمت مقام الركعتين .
روينا من طريق الخشني : ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن
حنظلة بن أبي سفيان الجمحي المكي قال : سمعت طاوسا وعطاء يقولان : من لم يدرك
الخطبة صلى أربعا .
ومن طريق محمد بن المثنى : ثنا يحيى بن سعيد القطان عن أبي يونس الحسن بن يزيد
سمعت مجاهدا يقول : إذا لم تدرك الخطبة يوم الجمعة فصل أربعا .
وروينا من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب : أن عمر بن الخطاب
قال : الخطبة موضع الركعتين ، فمن فاتته الخطبة صلى أربعا .
قال أبو محمد : الحنيفيون والمالكيون يقولون : المرسل كالمسند وأقوى ، فيلزمهم
الاخذ بقول عمر ههنا ، وإلا فقد تناقضوا .
قال أبو محمد : من احتج في ايجاب فرض الخطبة بأنها جعلت بدلا عن الركعتين لزمه أن
يقول بقول هؤلاء ، والا فقد تناقض
المحلى — صفحة 58
مساهمون: ابن حزم
ص٥٨