تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر فيها ، وهو عمل أهل الاسلام ، نقل كواف من عهده عليه السلام إلى اليوم في شرق الأرض وغربها . وأما العدد الذي يصليه الامام فيه جمعة ركعتين كما ذكرنا - : فقد اختلف فيه . فروينا عن عمر بن عبد العزيز : الجمعة تكون بخمسين رجلا فصاعدا . وقال الشافعي : لا جمعة إلا بأربعين رجلا أحرارا مقيمين عقلاء بالغين فصاعدا . وروينا عن بعض الناس : ثلاثين رجلا . وعن غيره : عشرين رجلا . وعن عكرمة : سبعة رجال لا أقل . وعن أبي حنيفة ، والليث بن سعد ، وزفر ، ومحمد بن الحسن : إذا كان ثلاثة رجال والامام رابعهم صلوا الجمعة بخطبة ركعتين ، ولا تكون بأقل . وعن الحسن البصري : إذا كان رجلان والامام ثالثهما صلوا الجمعة بخطبة ركعتين ، وهو أحد قولي سفيان الثوري ، وقول أبى يوسف وأبى ثور . وعن إبراهيم النخعي : إذا كان واحد مع الامام صليا الجمعة بخطبة ركعتين . وهو قول الحسن بن حي ، وأبي سليمان وجميع أصحابنا ، وبه نقول . قال على : فأما من حد خمسين فإنهم ذكروا حديثا فيه : ( على الخمسين جمعة إذا كان عليهم امام ) وهذا خبر لا يصح ، لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ، والقاسم هذا ضعيف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هو القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي وهو تابعي ثقة ، وإنما جاء المصنف في بعض أحاديثه من قبل الذين رووا عنه ، فأما إذا روى عنه ثقة فحديثه يحتج به . وهذا الحديث رواه الدارقطني ( ص 164 ) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة باسنادين ، وجعفر هو الحنفي الدمشقي وهو متروك باتفاق ، ويروى عن القاسم أشياء موضوعة .
المحلى — صفحة 46 | ابن حزم