وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر فيها ، وهو عمل أهل الاسلام ، نقل كواف
من عهده عليه السلام إلى اليوم في شرق الأرض وغربها .
وأما العدد الذي يصليه الامام فيه جمعة ركعتين كما ذكرنا - : فقد اختلف فيه .
فروينا عن عمر بن عبد العزيز : الجمعة تكون بخمسين رجلا فصاعدا .
وقال الشافعي : لا جمعة إلا بأربعين رجلا أحرارا مقيمين عقلاء بالغين فصاعدا .
وروينا عن بعض الناس : ثلاثين رجلا .
وعن غيره : عشرين رجلا .
وعن عكرمة : سبعة رجال لا أقل .
وعن أبي حنيفة ، والليث بن سعد ، وزفر ، ومحمد بن الحسن : إذا كان ثلاثة رجال والامام
رابعهم صلوا الجمعة بخطبة ركعتين ، ولا تكون بأقل .
وعن الحسن البصري : إذا كان رجلان والامام ثالثهما صلوا الجمعة بخطبة ركعتين ،
وهو أحد قولي سفيان الثوري ، وقول أبى يوسف وأبى ثور .
وعن إبراهيم النخعي : إذا كان واحد مع الامام صليا الجمعة بخطبة ركعتين . وهو
قول الحسن بن حي ، وأبي سليمان وجميع أصحابنا ، وبه نقول .
قال على : فأما من حد خمسين فإنهم ذكروا حديثا فيه : ( على الخمسين جمعة إذا كان
عليهم امام ) وهذا خبر لا يصح ، لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ، والقاسم
هذا ضعيف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هو القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي وهو تابعي ثقة ، وإنما جاء المصنف في
بعض أحاديثه من قبل الذين رووا عنه ، فأما إذا روى عنه ثقة فحديثه يحتج به . وهذا
الحديث رواه الدارقطني ( ص 164 ) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة
باسنادين ، وجعفر هو الحنفي الدمشقي وهو متروك باتفاق ، ويروى عن القاسم أشياء
موضوعة .