ومنها قول ذهب إليه أبو يوسف في آخر قوليه ، وهو قول الحسن اللؤلؤي ، وهو : أن لا تصلى
صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال على : وهذا خلاف قول الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .
قال على : إلا أن من قال : إن النكاح بسورة من القرآن خاص للنبي صلى الله عليه وسلم ، والصلاة جالسا
كذلك - : لا يقدر أن ينكر على أبى يوسف قوله ههنا .
ومنها قول رويناه عن الضحاك من مزاحم ، ومجاهد ، والحكم بن عتيبة ، وإسحاق بن
راهويه ، وهو : أن تكبيرتين فقط تجزئان في صلاة الخوف .
وروينا أيضا عن الحكم ، ومجاهد : تكبيرة واحدة تجزئ في صلاة الخوف .
وهذا خطأ ، لأنه لم يأت به نص . وبالله تعالى التوفيق .
فان قال قائل : كيف تقولون بصلاة الخوف على جميع هذه الوجوه ، وقد رويتم عن زيد بن
ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مرة ، لم يصل بنا قبلها ولا بعدها ؟ ! .
قلنا : هذا لو صح لكان أشد عليكم ، لأنه يقال لكم : من أين كان لكم بأن الوجه
الذي اخترتموه هو العمل الذي عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ صلاها ؟ لا سيما إن كان المعترض بهذا
حنيفيا أو مالكيا ؟ لان اختيار هاتين الفرقتين لم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف
وهذا حديث ساقط ؟ لم يروه إلا يحيى الحماني ، وهو ضعيف ، عن شريك القاضي
وهو مدلس لا يحتج بحديثه ، فكيف يستحل ذو دين ان يعارض بهذه السوءة أحاديث الكواف
من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ؟ أنهم شهدوا صلاة الخوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات
مرة بذى قرد ، ومرة بذات الرقاع ، ومرة بنجد ، ومرة بين ضجنان وعسفان ، ومرة
بأرض جهينة ومرة بنخل ، ومرة بعسفان ، ومرة يوم محارب وثعلبة ، ومرة إما بالطائف
واما بتبوك ، وقد يمكن أن يصليها في يوم مرتين للظهر والعصر ، وروي ذلك عن الصحابة
أكابر التابعين والثقات الاثبات ؟ ونعوذ بالله من الخذلان .
قال على : وإنما قلنا : بالصلاة ركعة واحدة في كل خوف لعموم حديث ابن عباس
( فرضت الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفى السفر ركعتين ، وفى الخوف ركعة )
ولا يجوز تخصيص حكمه عليه السلام بالظنون الكاذبة . وبالله تعالى التوفيق .
520 - مسألة - ولا يجوز أن يصلى صلاة الخوف بطائفتين من خاف من طالب
المحلى — صفحة 41
مساهمون: ابن حزم
ص٤١