تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
نظر ، وليس تقليد سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه بأولى من تقليد من خالفه من الصحابة ، ممن قد ذكرنا ، كعمرو ، وابن عمرو ، وأبي موسى ، وجابر ، وابن عباس ، والحكم ابن عمرو ، وحذيفة وثعلبة بن زهدم ، وأنس ، وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم . فان قيل : إن سهل بن أبي حثمة روي بعض تلك الأعمال وخالفه ، ولا يجوز أن يظن به أنه خالف ما حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لأمر علمه هو ناسخ لما رواه . قلنا : هذا باطل ، وحكم بالظن ، وترك لليقين ، وإضافة إلى الصاحب رضي الله عنه ما لا يحل أن يظن به ، من أنه روى لنا المنسوخ وكتم الناسخ ، ولا فرق بين قولكم هذا وبين من قال : لا يصح عنه أنه يخالف ما روى ، فالداخلة إنما هي فيما روى منه مما أضيف إليه ، لا فيما رواه هو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واستدل على ذلك بأنه لا يجوز أن يخالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال على : ولسنا نقول : بشئ من هذين القولين ، بل نقول : إن الحق أخذ رواية الراوي ، لا أخذ رأيه ، إذ قد يتأول فيهم ، وقد ينسى ، ولا يجوز البتة أن يكتم الناسخ ويروي المنسوخ . ولا يجوز لهم أن يوهموا ههنا بعمل أهل المدينة ، لان ابن عمر ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة والزهري مخالفون لاختيار مالك ، وما وجدنا ما اختاره مالك عن أحد قبله إلا عن سهل بن أبي حثمة وحده . وبالله تعالى التوفيق . ومنها قول رويناه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وإبراهيم النخعي ، أخذ به أبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا يوسف رجع عنه ، وهو أن يصفهم الامام صفين : طائفة خلفه ، وطائفة بإزاء العدو ، فيصلى بالتي خلفه ركعة بسجدتيها ، فإذا أقام إلى الركعة الثانية وقف ، ونهضت الطائفة التي صلت معه فوقفوا بإزاء العدو ، وهم في صلاتهم بعد ، ثم تأتى الطائفة التي كانت بإزاء العدو فتكبر خلف الامام ، ويصلى بهم الامام الركعة الثانية له . وهي لهم الأولى ، فإذا جلس وتشهد سلم ، وتنهض الطائفة الثانية التي صلت معه الركعة الثانية ، وهم في صلاتهم . فتقف بإزاء العدو ، وتأتي الطائفة التي كانت صلت مع الامام الركعة الأولى فترجع إلى المكان الذي صلت فيه مع الامام ، فتقضى فيه الركعة التي بقيت لها ، وتسلم ، ثم تأتى فتقف بإزاء العدو ، وترجع الطائفة الثانية إلى المكان الذي صلت فيه مع الامام ، فتقضي فيه الركعة التي بقيت لها إلا أن أبا حنيفة زاد من قبل رأيه زيادة لا تعرف من أحد من الأمة قبله ، وهي أنه قال : تقضى الطائفة الأولى