وعن وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال : صلى بنا ابن مسعود
الجمعة ضحى ، وقال : إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم .
ومن طريق مالك بن أنس في موطئه عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه قال : كنت
أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب تطرح إلى جدار المسجد الغربي ، فإذا غشى الطنفسة
كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب فصلى ، ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحى .
قال على : هذا يوجب أن صلاة عمر رضي الله عنه الجمعة كانت قبل الزوال ، لان ظل
الجدار ما دام في الغرب منه شئ فهو قبل الزوال ، فإذا زالت الشمس صار الظل في الجانب
الشرقي ولابد .
وعن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط : أن عثمان بن عفان صلى الجمعة
بالمدينة وصلى العصر بملل ( 1 ) قال ابن أبي سليط : وكنا نصلى الجمعة مع عثمان وننصرف
وما للجدار ظل .
قال على : بين المدينة وملل اثنان وعشرون ميلا ، ولا يجوز البتة أن تزول الشمس
ثم يخطب ويصلى الجمعة ثم يمشى هذه المسافة قبل اصفرار الشمس ، إلا من طرق طرق
السرايا ( 2 ) أو ركض ركض البريد المؤجل ، ( 3 ) وبالحرى أن يكون هذا .
وقد روينا أيضا هذا عن ابن الزبير .
وعن ابن جريج عن عطاء قال : كل عيد حين يمتد الضحى ، الجمعة والأضحى والفطر
كذلك بلغنا .
وعن وكيع عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد قال : كل عيد فهو نصف النهار
قال على : أين المموهون أنهم متبعون عمل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ؟ ! المشنعون
بخلاف الصاحب إذا خالف تقليدهم ؟ ! وهذا عمل أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن مسعود وابن الزبير
وطائفة من التابعين ولكن القوم لا يبالون ما قالوا : في نصر تقليدهم .
وأما نحن فالحجة عندنا فيما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب
هامش
( 1 ) بفتح الميم واللام وآخره لام ثانية - بلفظ الملل من الملال - وهو منزل على طريق
المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلا من المدينة ، قاله ياقوت
( 2 ) الطرق - باسكان الراء - هو المشي
( 3 ) ضبط هذا الحرف في النسخة رقم ( 14 ) بكسر الجيم المشددة ، وما أدرى وجه ذلك ولعل الكلمة مصحفة أو محرفة