له بحق ، ولا أن يصلى أصلا بثلاث طوائف فصاعدا ، .
لان في صلاتها بطائفتين عملا لكل طائفة في صلاتها هي منهية عنه إن كانت باغية ،
ومن عمل في صلاته ما لم يؤمر به فلا صلاة له ، إذ لم يصل كما أمر .
وكذلك من صلى راكبا أو ماشيا أو محاربا أو لغير القبلة أو قاعدا خوف طالب له
بحق ، لأنه في كل ذلك عمل عملا قد نهى عنه في صلاته ، وهو في كونه مطلوبا بباطل
عامل من كل ذلك عملا أبيح له في صلاته تلك .
ولم يصل عليه السلام قط بثلاث طوائف ، ولولا صلاته عليه السلام بطائفتين لما جاز
ذلك ، لأنه عمل في الصلاة ، ولا يجوز عمل في الصلاة الا ما أباحه النص ، لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( ان في الصلاة لشغلا ) .
والواحد مع الامام طائفة وصلاة جماعة .
ومن صلى كما ذكرنا هاربا عن كافر أو عن باغ بطلت صلاته أيضا ، الا ان ينوى في
مشيه ذلك تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة فتجزئه صلاته حينئذ ، لان الله تعالى قال :
( إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال
أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ) فمن ولى الكفار ظهره والبغاة المفترض قتالهم
لا ينوى تحيزا ولا تحرفا - : فقد عمل في صلاته عملا محرما عليه ، فلم يصل كما أمر . وبالله
تعالى التوفيق .
وأما الفار عن السباع ، والنار ، والحنش ، والمجنون والحيوان العادي ، والسيل ، وخوف عطش
وخوف فوت الرفقة أو فوت متاعه ، أو ضلال الطريق - : فصلاته تامة ، لأنه لم يفعل في
ذلك إلا ما أمر به . وبالله تعالى التوفيق .
( صلاة الجمعة )
521 - مسألة - الجمعة ، هي ظهر يوم الجمعة ، ولا يجوز أن تصلى إلا بعد الزوال
وآخر وقتها آخر وقت الظهر في سائر الأيام .
وروينا عن عبد الله بن سيلان ( 1 ) قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق فقضى
صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدت الجمعة مع عمر بن الخطاب فقضى صلاته
وخطبته مع زوال الشمس .
هامش
( 1 ) بكسر السين المهملة واسكان الياء المثناة التحتية