فريضة بما هو عندكم تطوع ان شاء فعله وان شاء تركه .
قال على : وليس كما قالوا ، بل كل هذا خير فيه البر ، فان طول ففرض أداه ،
وان لم يطول ففرض أداه ، وإن كان صلى ركعة في الخوف فهي فرضه ، وان صلى ركعتين
فهما فرضه ، كما فعل عليه السلام وكما امر ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ) .
( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) .
قال على : وسائر الوجوه الصحاح التي لم تذكر أخذ ببعضها علي بن أبي طالب رضي الله عنه
، وأبو موسى الأشعري ، وابن عمرو جماعة من التابعين والفقهاء رضي الله عنهم .
وههنا أقوال لم تصح قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم ترو عنه أصلا لكن رويت عمن دون
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن الصحابة رضي الله عنهم عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ،
والحكم بن عمرو الغفاري ، ومن التابعين مسروق ، ومن الفقهاء الحسن بن حيى ، وحميد
الرؤاسي صاحبه ، ومن جملتها قول رويناه عن سهل بن أبي حثمة ، رجع مالك إلى القول به ،
بعد أن كأن يقول ببعض الوجوه التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو : أن يصف
الامام أصحابه طائفتين ، إحداهما خلفه والثانية مواجهة العدو ، فيصلى الامام بالطائفة التي
معه ركعة بسجدتيها ، فإذا قام إلى الركعة الثانية ثبت واقفا وأتمت هذه الطائفة لا نفسها
الركعة التي بقيت عليها ، ثم سلمت ونهضت فوقفت بإزاء العدو ، والامام في كل ذلك
واقف في الركعة الثانية ، وتأتي الطائفة الثانية التي لم تصل فتصف خلف الامام وتكبر ،
فيصلى بهم الركعة الثانية بسجدتيها ، هي لهم أولى ، وهي للامام ثانية ، ثم يجلس الامام
ويتشهد ويسلم ، فإذا سلم قامت هذه الطائفة الثانية فقضت الركعة التي لها .
قال على : وهذا العمل المذكور - قضاء الطائفة الأولى والامام واقف ، وقضاء الطائفة
الثانية بعد أن يسلم الامام - لم يأت قط جمع هذين القضاءين على هذه الصفة في شئ مما صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ، وهو خلاف ظاهر القرآن ، لأنه تعالى قال : ( ولتأت طائفة أخرى لم
يصلوا فليصلوا معك ) ولان الطائفة لم تصل بعض صلاتها معه ، وما كان خلافا لظاهر القرآن
دون نص من بيان النبي صلى الله عليه وسلم - : فلا يجوز القول به ، وليس يوجب هذا القول قياس ولا
المحلى — صفحة 38
مساهمون: ابن حزم
ص٣٨