واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الامام ليؤتم به ) فقلنا لهم :
فقولوا للمقيم خلف المسافر : أن يأتم به إذن فقال قائلهم : قد جاء : ( أتموا صلاتكم فانا قوم
سفر ) فقلنا : لو صح هذا لكان عليكم ، لان فيه أن المسافر لا يتم ، ولم يفرق بين مأموم ولا
امام ، فالواجب على هذا ان المسافر جملة يقصر ، والمقيم جملة يتم ، ولا يراعي أحد منهما حال
إمامه . وبالله تعالى التوفيق .
( صلاة الخوف )
519 - مسألة - من حضره خوف من عدو ظالم كافر ، أو باغ من المسلمين ، أو من
سيل ، أو من نار ، أو من حنش ، أو سبع ، أو غير ذلك وهم في ثلاثة فصاعدا - : فأميرهم مخير بين
أربعة عشر وجها ، كلها صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد بيناها غاية البيان والتقصي في غير
هذا الكتاب ، والحمد لله رب العالمين .
وإنما كتبنا كتابنا هذا للعامي والمبتدئ وتذكرة للعالم ، فنذكر ههنا بعض تلك الوجوه ،
مما يقرب حفظه ويسهل فهمه ، ولا يضعف فعله ، وبالله تعالى التوفيق .
فإن كان في سفر ، فان شاء صلى بطائفة ركعتين ثم سلم وسلموا ، ثم تأتى طائفة أخرى
فيصلى بهم ركعتين ثم يسلم ويسلمون ، وإن كان في حضر صلى بكل طائفة أربع ركعات ،
وإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعتين ، وإن كانت المغرب صلى بكل طائفة ثلاث ركعات
الأولى فرض الامام ، والثانية تطوع له .
وان شاء في السفر أيضا صلى بكل طائفة ركعة ثم تسلم تلك الطائفة ويجزئهما ، وإن
شاء هو سلم ، وإن شاء لم يسلم ، ويصلى بالأخرى ركعة ويسلم ويسلمون ويجزئهم ،
وإن شاءت الطائفة أن تقضى الركعة والامام واقف فعلت ، ثم تفعل الثانية أيضا كذلك .
فإن كانت الصبح صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم وقف ولابد وقضوا ركعة ثم سلموا ، ثم
تأتى الثانية فيصلى بهم الركعة الثانية ، فإذا جلس قاموا فقضوا ركعة ثم سلم ويسلمون .
فإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين ، فإذا جلس قاموا فقضوا ركعة وسلموا
وتأتي الأخرى فيصل بهم الركعة الباقية ، فإذا قعد صلوا ركعة ثم جلسوا وتشهدوا ، ثم
صلوا الثالثة ثم يسلم ويسلمون .
فإن كان وحده فهو مخير بين ركعتين في السفر أو ركعة واحدة وتجزئه ، وأما الصبح
المحلى — صفحة 33
مساهمون: ابن حزم
ص٣٣