ذكر في حال الامن صلاة نسيها في حال الخوف حيث لو صلاها راكبا أو ماشيا فإنه لا يصليها
الا نازلا قائما ، ومن نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها الا متوضئا فذكرها في حال تيمم صلاها
متيمما ، ولو نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها الا متيمما فذكرها والماء معه فإنه لا يصليها
إلا متوضئا ، والقوم أصحاب قياس بزعمهم ، وهذا مقدار قياسهم ! .
وأما نحن فان حجتنا في هذا إنما هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها
إذا ذكرها ) فإنما جعل عليه السلام وقتها وقت أدائها لا الوقت الذي نسيها فيه أو نام عنها ، فكل
صلاة تؤدى في سفر فهي صلاة سفر ، وكل صلاة تؤدى في حضر فهي صلاة حضر ولابد .
فان قيل : فان في هذا الخبر : ( كما كان يصليها لوقتها ) .
قلنا : هذا باطل ، وهذه لفظة موضوعة لم تأت قط من طريق فيها خير .
قال على : واما قولنا : أن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر فإنه لا يصليها إلا أربعا - : فهو قول
الأوزاعي ، والشافعي ، وغيرهما ، وأما قولنا : ان نسيها في حضر فذكرها في سفر فإنه يصليها
سفرية - : فهو قول روى عن الحسن . وبالله تعالى التوفيق .
وقال الشافعي : لا يقصر إلا من نوى القصر في تكبيرة الاحرام .
قال على : وهذا خطأ ، لان الشافعي قد تناقض ، فلم ير النية للاتمام ، وهذا على أصله الذي
قد بينا خطأه فيه ، من أن الأصل عنده الاتمام ، والقصر دخيل ، وقد بينا أن صلاة
السفر ركعتان ، فلا يلزمه الا ان ينوى الظهر ، أو العصر ، أو العتمة فقط ، ثم إن كان مقيما فهي
أربع ، وإن كان مسافرا فهي ركعتان ولابد ، ومن الباطل الزامه النية في أحد الوجهين دون
الآخر . وبالله تعالى التوفيق .
518 - مسألة - فان صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولابد ، وان صلى مقيم بصلاة
مسافر أتم ولابد ، وكل أحد يصلى لنفسه ، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق .
روينا من طريق عبد الرزاق عن سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصم قال : سألت ابن
عمر عن الصلاة في السفر ؟ فقال : ركعتان قلت : كيف ترى ونحن ههنا بمنى ؟ قال : ويحك !
سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به ؟ قلت : نعم قال : ( فإنه كان يصلى ركعتين ) فصل ركعتين
إن شئت أودع . وهذا بيان جلى بأمر ابن عمر المسافر ( 1 ) أن يصلى خلف المقيم ركعتين فقط .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( بيان جلى من ابن عمر للمسافر ) الخ