تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ذكر في حال الامن صلاة نسيها في حال الخوف حيث لو صلاها راكبا أو ماشيا فإنه لا يصليها الا نازلا قائما ، ومن نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها الا متوضئا فذكرها في حال تيمم صلاها متيمما ، ولو نسي صلاة لو صلاها في وقتها لم يصلها الا متيمما فذكرها والماء معه فإنه لا يصليها إلا متوضئا ، والقوم أصحاب قياس بزعمهم ، وهذا مقدار قياسهم ! . وأما نحن فان حجتنا في هذا إنما هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ) فإنما جعل عليه السلام وقتها وقت أدائها لا الوقت الذي نسيها فيه أو نام عنها ، فكل صلاة تؤدى في سفر فهي صلاة سفر ، وكل صلاة تؤدى في حضر فهي صلاة حضر ولابد . فان قيل : فان في هذا الخبر : ( كما كان يصليها لوقتها ) . قلنا : هذا باطل ، وهذه لفظة موضوعة لم تأت قط من طريق فيها خير . قال على : واما قولنا : أن نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر فإنه لا يصليها إلا أربعا - : فهو قول الأوزاعي ، والشافعي ، وغيرهما ، وأما قولنا : ان نسيها في حضر فذكرها في سفر فإنه يصليها سفرية - : فهو قول روى عن الحسن . وبالله تعالى التوفيق . وقال الشافعي : لا يقصر إلا من نوى القصر في تكبيرة الاحرام . قال على : وهذا خطأ ، لان الشافعي قد تناقض ، فلم ير النية للاتمام ، وهذا على أصله الذي قد بينا خطأه فيه ، من أن الأصل عنده الاتمام ، والقصر دخيل ، وقد بينا أن صلاة السفر ركعتان ، فلا يلزمه الا ان ينوى الظهر ، أو العصر ، أو العتمة فقط ، ثم إن كان مقيما فهي أربع ، وإن كان مسافرا فهي ركعتان ولابد ، ومن الباطل الزامه النية في أحد الوجهين دون الآخر . وبالله تعالى التوفيق . 518 - مسألة - فان صلى مسافر بصلاة إمام مقيم قصر ولابد ، وان صلى مقيم بصلاة مسافر أتم ولابد ، وكل أحد يصلى لنفسه ، وإمامة كل واحد منهما للآخر جائزة ولا فرق . روينا من طريق عبد الرزاق عن سعيد بن السائب عن داود بن أبي عاصم قال : سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر ؟ فقال : ركعتان قلت : كيف ترى ونحن ههنا بمنى ؟ قال : ويحك ! سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به ؟ قلت : نعم قال : ( فإنه كان يصلى ركعتين ) فصل ركعتين إن شئت أودع . وهذا بيان جلى بأمر ابن عمر المسافر ( 1 ) أن يصلى خلف المقيم ركعتين فقط .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( بيان جلى من ابن عمر للمسافر ) الخ
المحلى — صفحة 31 | ابن حزم