ومن طريق شعبة عن المغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن تميم بن حذلم ( 1 ) قال : كان أبي إذا
أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر صلى إليها أخرى ، وإذا أدرك ركعتين اجتزأ بهما .
قال على : تميم بن حذلم من كبار أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه .
وعن شعبة عن مطربن فيل ( 2 ) عن الشعبي قال : إذا كان مسافرا فأدرك من صلاة المقيم
ركعتين اعتد بهما .
وعن شعبة عن سليمان التيمي قال : سمعت طاوسا وسألته عن مسافر أدرك من صلاة المقيمين
ركعتين ؟ قال : تجزيانه .
قال على : برهان صحة قولنا ما قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الله تعالى فرض على لسانه
صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربعا وصلاة السفر ركعتين .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عبدة بن عبد الرحيم عن محمد
ابن شعيب أنا الأوزاعي عن يحيى - هو ابن أبي كثير - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
حدثني عمرو بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( إن الله قد وضع عن المسافر الصيام * ( 3 )
ونصف الصلاة ) ولم يخص عليه السلام ، مأموما من امام من منفرد ( وما كان ربك نسيا ) وقال تعالى
( ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
قال على : والعجب من المالكيين والشافعيين والحنيفيين القائلين بأن المقيم خلف
المسافر يتم ولا ينتقل إلى حكم امامه في التقصير ، وان المسافر خلف المقيم ينتقل إلى
حكم امامه في الاتمام ، وهم يدعون انهم أصحاب قياس بزعمهم ولو صح قياس في العالم
لكان هذا أصح قياس يوجد ولكن هذا مما تركوا فيه القرآن والسنن والقياس .
وما وجدت لهم حجة الا ان بعضهم قال : إن المسافر إذا نوى في صلاته الإقامة
لزمه اتمامها ، والمقيم إذا نوى في صلاته السفر لم يقصرها ، قال : فإذا خرج بنيته إلى
الاتمام فأحرى ان يخرج إلى الاتمام بحكم امامه .
قال على : وهذا قياس في غاية الفساد ، لأنه لا نسبة ولا شبه بين صرف النية من
سفر إلى إقامة وبين الائتمام بامام مقيم ، بل التشبيه بينهما هوس ظاهر .
هامش
( 1 ) بفتح الحاء واسكان الذال المعجمة وفتح اللام
( 2 ) كذا في جميع الأصول ، وضبط في النسخة رقم ( 14 ) بالقلم بكسر الفاء ولم أجد له ترجمة ولا ذكرا في شئ من الكتب
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الصوم ) وما هنا هو الموافق للنسختين رقم ( 14 و 45 ) وللنسائي ( ج 1 ص 315 )