ومن خالفنا في هذا ورأي الزكاة في البر والشعير إذا يبسا واستغنيا عن الماء سألناه
عن الدليل على دعواه هذه ؟ ولا سبيل له إلى ذلك وعارضناه بقول أبي حنيفة الذي يرى
على من باع زرعا اخضر قصيلا ( 1 ) فقصله المشترى واطعمه دابته قبل ان يظهر فيه شئ
من الحب - : ان الزكاة على البائع ، عشر الثمن أو نصف عشره ، ولا سبيل لأحدهما إلى
ترجيح قوله على الآخر ، ولو صح قول من رأى الزكاة واجبة فيه قبل دراسة - : لكان
واجبا إذا أدى العشر منه كما هو في سنبله ان يجزئه ، وهذا ما لا يقولونه .
650 - مسألة - واما النخل فإنه إذا أزهى خرص ( 2 ) والزم الزكاة كما ذكرنا ،
واطلقت يده عليه يفعل به ما شاء ، والزكاة في ذمته .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب انا محمد بن بشار ثنا يحيى - هو
ابن سعيد القطان - ومحمد بن جعفر غندر ثنا شعبة قال سمعت خبيب بن عبد الرحمن ( 3 )
يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار ( 4 ) قال : اتانا سهل بن أبي حثمة فقال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خرصتم فخذوا أودعوا ( 5 ) الثلث ، فان ( 6 ) لم تأخذوا فدعوا الربع )
شك شعبة في لفظة ( تأخذوا ) و ( تدعوا ) .
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج
عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة وهي تذكر شأن خيبر قالت : ( كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين يطيب أول الثمر قبل أن
هامش
( 1 ) القصل - بالقاف والصاد المهملة - القطع ، أو قطع الشئ من وسطه أو أسفل من
ذلك قطعا وحيا ، أي سريعا ، والقصيل ما اقتصل من الزرع اخضر والجمع قصلان بضم القاف
واسكان الصاد
( 2 ) خرص النخل والكرم - من باب نصر - إذا حرز ما عليها من الرطب تمرا
ومن العنب زبيبا ، وهو من الظن لان الحرز إنما هو تقدير بظن . عن اللسان
( 3 ) خبيب بالخاء المعجمة مصغر
( 4 ) نيار بكسر النون وتخفيف الياء المثناة التحتية ، وفى الأصلين ( دينار ) وهو
تحريف ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( خبيب بن عبد الرحمن يحدث عبد الرحمن ) الخ بحذف
( عن ) وهو خطأ ، والتصحيح من النسائي ( ج 5 ص 43 ) والتهذيب وغيرهما
( 5 ) في النسائي ( ج 5 ص 43 ) وأبى داود ( ج 2 ص 24 ) والترمذي ( ج 1 ص 82 ) طبع الهند )
( فخذوا ودعوا ) بالواو ، وانا أرجح ان ما هنا بحرف ( أو ) أصح وأنسب للسياق
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وان ) بالواو ، وما هنا هو الموافق للنسائي وغيره وكذلك هو في المستدرك ( ج 1 ص 402 )