بين كل من يرى الزكاة في الخمسة الأوسق فصاعدا - لا في أقل - في أنه لا يجمع التمر إلى
البر ولا إلى الشعير .
646 - مسألة - وأما أصناف القمح فيضم بعضها إلى بعض ، وكذلك تضم أصناف
الشعير بعضها إلى بعض ، وكذلك أصناف التمر بعضها إلى بعض ، العجوة والبرني
والصيحاني ( 1 ) وسائر أصنافه ، وهذا لا خلاف فيه من أحد ، لان اسم ( بر ) يجمع أصناف البر ،
واسم ( تمر ) يجمع أصناف التمر ، واسم ( شعير ) يجمع أصناف الشعير . وبالله تعالى التوفيق .
647 - مسألة - ومن كانت له أرضون شتى في قرية واحدة أو في قرى شتى في عمل
مدينة واحدة أو في أعمال شتى - ولو أن إحدى أرضيه في أقصى الصين والأخرى في أقصى
الأندلس - فإنه يضم كل قمح أصاب في جميعها بعضها إلى بعض ، وكل شعير اصابه في
جميعها بعضه إلى بعض ، وكل تمر اصابه في جميعها بعضه إلى بعض ، فيزكيه ، لأنه مخاطب
بالزكاة في ذاته ، مرتبة بنص القرآن والسنن في ذمته وماله ، دون ان يخص الله تعالى
أو رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك ما كان في طسوج ( 2 ) واحد ، أو رستاق ( 3 ) واحد - : مما
في طسوجين ، أو رستاقين ، وتخصيص القرآن والسنة بالآراء الفاسدة باطل مقطوع به
وبالله تعالى التوفيق .
648 - مسألة - ومن لقط السنبل فاجتمع له من البر خمسة أوسق فصاعدا ، ومن
الشعير كذلك - : فعليه الزكاة فيها ، العشر فيما سقى بالسماء أو بالنهر أو بالعين أو بالساقية ،
ونصف العشر فيما سقى بالنضح . ولا زكاة على من التقط من التمر خمسة أوسق . وبايجاب
الزكاة في ذلك يقول أبو حنيفة .
هامش
( 1 ) البرنى - بفتح الباء واسكان الراء - ضرب من التمر احمر مشرب بصفرة مدور
كثير اللحاء عذب الحلاوة وهو أجود التمر ، واحدته برنية ، واصل الكلمة فارسي .
عن اللسان ، والصيحاني - بفتح الصاد المهملة - ضرب من تمر المدينة أسود صلب الممضغة ،
وسمى صيحانيا لان صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا فنسب إلى
صيحان . عن اللسان
( 2 ) بفتح الطاء المهملة وضم السين المهملة المشددة وفى آخره جيم ،
كلمة معربة ، ومعناها الناحية ، ومن ذلك طساسيج السواد .
( 3 ) كلمة معربة أيضا ، وهي السواد ، وكأنها كانت تطلق على بعض التقسيمات الإدارية في القرون الالى وعربت بألفاظ كثيرة ، رزداق ، رسداق ، رزتاق ، رستاق ، وانكر بعضهم ( رستاق ) وكلها بضم الراء واسكان ما بعدها . عن اللسان