يؤكل ، ثم يخيرون اليهود بين أن يأخذوها بذلك الخرص أو يدفعوها إليهم بذلك ) وإنما
كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفترق ( 1 ) .
651 - مسألة - فإذا خرص كما ذكرنا فسواء باع الثمرة صاحبها أو وهبها أو
تصدق بها أو أطعمها أو اجيح فيها - : كل ذلك لا يسقط الزكاة عنه ، لأنها قد وجبت ،
وأطلق على الثمرة وأمكنه التصرف فيها بالبيع وغيره ، كما لوجدها ، ولا فرق .
652 - مسألة - فإذا غلط الخارص أو ظلم - فزاد أو نقص رد الواجب إلى الحق ،
فأعطى ما زيد عليه وأخذ منه ما نقص .
لقول الله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط ) والزيادة من الخارص ظلم لصاحب الثمرة بلا
شك ، وقد قال تعالى : ( ولا تعتدوا ) فلم يوجب الله تعالى على صاحب الثمرة إلا العشر ، لا أقل
ولا أكثر ، أو نصف العشر ، لا أقل ولا أكثر ، ونقصان الخارص ظلم لأهل الصدقات
واسقاط لحقهم ، وكل ذلك إثم وعدوان .
653 - مسألة - فان ادعى ان الخارص ظلمه أو أخطأ لم يصدق إلا ببينة إن كان
الخارص عدلا عالما فإن كان جاهلا أو جائزا فحكمه مردود .
لأنه إن كان جائزا فهو فاسق ، فخبره مردود ( 2 ) .
لقول الله تعالى : ( ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين ) .
وإن كان جاهلا فتعرض الجاهل للحكم في أموال الناس بما لا يدرى جرحة ، وأقل ذلك أنه
لا يحل توليته ، فإذ هو كذلك فتوليته باطل مردود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عمل
عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
654 - مسألة - ولا يجوز خرص الزرع أصلا ، لكن إذا حصد ودرس ، فان
جاء الذي يقبض الزكاة حينئذ فقعد على الدرس والتصفية والكيل فله ذلك ، ولا نفقة له
على صاحب الزرع .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وتفتقر ) وهو خطأ لا معنى له . ثم لا أدري ما دخل
خرص نخل يهود في الزكاة ؟ - ولا زكاة عليهم - وإنما ذلك الخرص كان لصلح رسول الله
معهم على شطر ما يخرج من خيبر من زرع أو ثمر ، انظر خراج يحيى بن آدم ( رقم 97 و 98 )
والبخاري ( ج 3 ص 191 و 211 و 212 و 281 وج 4 ص 31 و 35 و 205 وج 5 ص 290 ) ونيل
الأوطار ( ج 8 ص 206 و 207 ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فجوره مردود ) وما هنا أصح *