تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لأنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خرص الزرع ، فلا يجوز خرصه ، لأنه إحداث حكم لم يأت به نص . وبالله تعالى التوفيق . وأما النفقة فان الله تعالى يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . 655 - مسألة - وفرض على كل من له زرع عند حصاده أن يعطى منه من حضر من المساكين ما طابت به نفسه ، وقد ذكرنا ذلك قبل في ( باب ما تجب فيه الزكاة ) عند ذكرنا قول الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاه ) وبالله تعالى التوفيق . 656 - مسألة - ومن ساقى حائط نخل أو زارع أرضه بجزء مما يخرج منها فأيهما وقع في سهمه خمسة أوسق فصاعدا من تمر أو خمسة أوسق كذلك من بر أو شعير فعليه الزكاة ، والا فلا ، وكذلك من كان له شريك فصاعدا في زرع أو في ثمرة نخل بحبس أو ابتياع أو بغير ذلك من الوجوه كلها ولا فرق . فإن كانت على المساكين أو العميان أو المجذومين أو في السبيل أو ما أشبه ذلك - مما لا يتعين أهله - أو على مسجد أو نحو ذلك فلا زكاة في شئ من ذلك كله . لان الله تعالى لم يوجب الزكاة في أقل من خمسة أوسق مما ذكرنا ، ولم يوجبها على شريك من أجل ضم زرعه إلى زرع شريكه ، قال تعالى : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وأما من لا يتعين فليس يصح أنه يقع لأحدهم خمسة أوسق ، ولا زكاة إلا على مسلم يقع له مما يصيب خمسة أوسق . وقال أبو حنيفة ة في كل ذلك الزكاة . وهذا خطأ ، لما قد ذكرنا من أنه لا شريعة على ارض ، وإنما الشريعة على الناس والجن ، ولو كان ما قالوا ( 1 ) لوجبت الزكاة في أراضي ( 2 ) الكفار . فان قالوا ( 3 ) : الخراج ناب عنها . قلنا : قد كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لاخراج عليهم فكان يجب على قولكم أن تكون الزكاة فيما أخرجت أرضهم ، وهذا باطل باجماع من أهل النقل ، وباجماعهم مع سائر المسلمين . وقال الشافعي : إذا اجتمع للشركاء كلهم خمسة أوسق فعليهم الزكاة . وسنذكر
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قال ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أرضين ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قال ) . ( م 33 - ج المحلى )
المحلى — صفحة 257 | ابن حزم