لأنه لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خرص الزرع ، فلا يجوز خرصه ، لأنه إحداث
حكم لم يأت به نص . وبالله تعالى التوفيق .
وأما النفقة فان الله تعالى يقول : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
655 - مسألة - وفرض على كل من له زرع عند حصاده أن يعطى منه من حضر
من المساكين ما طابت به نفسه ، وقد ذكرنا ذلك قبل في ( باب ما تجب فيه الزكاة ) عند
ذكرنا قول الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاه ) وبالله تعالى التوفيق .
656 - مسألة - ومن ساقى حائط نخل أو زارع أرضه بجزء مما يخرج منها فأيهما
وقع في سهمه خمسة أوسق فصاعدا من تمر أو خمسة أوسق كذلك من بر أو شعير فعليه
الزكاة ، والا فلا ، وكذلك من كان له شريك فصاعدا في زرع أو في ثمرة نخل بحبس
أو ابتياع أو بغير ذلك من الوجوه كلها ولا فرق .
فإن كانت على المساكين أو العميان أو المجذومين أو في السبيل أو ما أشبه ذلك - مما
لا يتعين أهله - أو على مسجد أو نحو ذلك فلا زكاة في شئ من ذلك كله .
لان الله تعالى لم يوجب الزكاة في أقل من خمسة أوسق مما ذكرنا ، ولم يوجبها على شريك
من أجل ضم زرعه إلى زرع شريكه ، قال تعالى : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا
تزر وازرة وزر أخرى ) .
وأما من لا يتعين فليس يصح أنه يقع لأحدهم خمسة أوسق ، ولا زكاة إلا على مسلم
يقع له مما يصيب خمسة أوسق .
وقال أبو حنيفة ة في كل ذلك الزكاة .
وهذا خطأ ، لما قد ذكرنا من أنه لا شريعة على ارض ، وإنما الشريعة على الناس
والجن ، ولو كان ما قالوا ( 1 ) لوجبت الزكاة في أراضي ( 2 ) الكفار .
فان قالوا ( 3 ) : الخراج ناب عنها .
قلنا : قد كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لاخراج عليهم فكان يجب على قولكم أن تكون
الزكاة فيما أخرجت أرضهم ، وهذا باطل باجماع من أهل النقل ، وباجماعهم مع سائر المسلمين .
وقال الشافعي : إذا اجتمع للشركاء كلهم خمسة أوسق فعليهم الزكاة . وسنذكر
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قال )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أرضين )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قال ) . ( م 33 - ج المحلى )