يجز اجباره على أن يعطى من عين ما أخرجت الأرض . فصح ان الزكاة في ذمة المسلم
الرافع ، لا في الأرض .
643 - مسألة - وكذلك ما أصيب في الأرض المغصوبة إذا كان البذر للغاصب
لان غصبه الأرض لا يبطل ملكه عن بذره ، فالبذر إذا كان له فما تولد عنه فله ، وإنما
عليه حق الأرض فقط ، ففي حصته منه الزكاة ، وهي له حلال وملك صحيح .
وكذلك الأرض المستأجرة بعقد فاسد ، أو المأخوذة ببعض ما يخرج منها ، أو
الممنوحة ، لعموم قوله عليه السلام ( فيما سقطت السماء العشر ) * وإما إن كان البذر مغصوبا فلاحق له ، ولا حكم في شئ مما انبت الله تعالى منه ،
سواء كان في أرضه نفسه أم في غيرها ، وهو كله ( 1 ) لصاحب البذر ، لقول الله تعالى :
( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ولا يختلف اثنان في أن غاصب البذر إنما أخذه بالباطل ،
وكذلك كل بذر أخذ بغير حق فمحرم عليه بنص القرآن أكله ، وكل ما تولد من شئ
فهو لصاحب ما تولد منه بلا خلاف ، وليس وجوب الضمان بمبيح له ما حرم الله تعالى عليه .
فان موهوا بما روى من أن ( الخراج بالضمان ) .
فلا حجة لهم فيه لوجوه : أولها : أنه خبر لا يصح ، لان راويه مخلد بن خفاف ،
وهو مجهول ( 2 ) * والثاني : انه لو صح لكان إنما ورد في عبد بيع بيعا صحيحا ثم وجد فيه عيب ، ومن
الباطل ان يقاس الحرام على الحلال ، لو كان القياس حقا ، فكيف والقياس كله باطل .
والثالث : انهم ( 3 ) يلزمهم ان يجعلوا أولاد المغصوبة من الإماء والحيوان للغاصب بهذا
الخبر ، وهم لا يقولون بذلك .
644 - مسألة - فإذا بلغ الصنف الواحد - من البر ، أو التمر ، أو الشعير - خمسة
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وهذا كله )
( 2 ) مخلد بفتح الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح اللام ، وخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء . وحديثه هذا رواه الطيالسي ( ص 206 رقم 1464 ) عن ابن أبي ذئب عن مخلد عن عروة عن عائشة مرفوعا ، ونسبه ابن حجر في التلخيص ( ص 241 ) إلى الشافعي والحاكم والترمذي ، ونقل في التهذيب ما قيل في المخلد بن خفاف وان ابن حبان ذكره في الثقات ثم قال : ( وتابعه على هذا الحديث مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه به ، وقال ابن وضاح : مخلد مدني
ثقة )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أنه )