وهو عند أكبرهم ( 1 ) لا يفارق داره ، أخرجه إلى ثقتي ( 2 ) الذي كلفته ذلك ، على
ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن علي المذكور وذكر أنه مد أبيه وجده وأبى جده
أخذه وخرطه على مد أحمد بن خالد ، وأخبره أحمد بن خالد أنه خرطه على مد يحيى
ابن يحيى ، الذي أعطاه إياه ابنه عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وخرطه يحيى على مد مالك ،
ولا أشك ان أحمد بن خالد صححه أيضا على مد محمد بن وضاح الذي صححه ابن وضاح بالمدينة .
قال أبو محمد : ثم كلته بالقمح الطيب ، ثم وزنته ، فوجدته رطلا واحدها ونصف
رطل بالفلفلي ( 3 ) ، لا يزيد حبة ، وكلته بالشعير ، الا أنه لم يكن بالطيب ، فوجدته
رطلا واحدا ونصف أوقية .
قال أبو محمد : وهذا امر مشهور بالمدينة ، منقول نقل الكافة ، صغيرهم وكبيرهم ،
وصالحهم وطالحهم ، وعالمهم وجاهلهم ، وحرائرهم وإمائهم ، كما نقل أهل مكة موضع الصفا ،
والمروة ، والاعتراض على أهل المدينة في صاعهم ومدهم كالمعترض على أهل مكة في موضع
الصفا والمروة ولا فرق ، وكمن يعترض على أهل المدينة في القبر والمنبر والبقيع ، وهذا
خروج عن الديانة والمعقول .
قال أبو محمد : وبحثت انا غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه ، فكل اتفق لي على أن
دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشغير المطلق ،
والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر
عشر حبة ، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور .
وقد رجع أبو يوسف إلى الحق في هذه المسألة إذ دخل المدينة ووقف على أمداد أهلها .
وقد موه بعضهم بأنه إنما سمى الوسق لأنه من وسق البعير .
قال أبو محمد : وهذا طريف في الهوج جدا ! وليت شعري من له بذلك ؟ ! وهلا
قال : لأنه وسق الحمار ؟ ! .
ثم أيضا فان الوسق الذي أشار إليه هو عندهم ستة عشر ربعا بالقرطبي ، وحمل البعير
أكثر من هذا المقدار بنحو نصفه .
وأما اسقاطهم الزكاة عما أصيب في أرض الخراج من بر وتمر وشعير ففاحش جدا ،
وعظيم من القول واسقاط للزكاة المفترضة .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أكثر هم ) وهو تصحيف
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( تقى ) وهو خطأ
( 3 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) كلمة في تفسير الرطل الفلفلي نقلناها فيما مضى