ومرة رأوا الزكاة المفروضة أولى من زكاة التجارة ؟
والحسن بن حي يرى أن يزكى ما زرع للتجارة زكاة التجارة لا الزكاة المفروضة ،
وذكرنا هذا لئلا يدعوا في ذلك إجماعا ، فهذا أخف شئ عليهم .
وإن تناقض المالكيين والشافعيين لظاهر في إسقاطهم الزكاة عن عروض التجارة
للزكاة المفروضة وإبقائهم إياها مع زكاة الفطر في الرقيق .
وكذلك أيضا تناقض الحنيفيون إذ أثبتوا الإجارة والزكاة في أرض واحدة .
وممن صح عنه ايجاب الزكاة في الخارج من أرض الخراج عمر بن عبد العزيز وابن أبي
ليلى وابن شبرمة وشريك والحسن بن حي .
وقال سفيان وأحمد : ان فضل بعد الخراج خمسة أو سق فصاعدا ففيه الزكاة .
ولا يحفظ عن أحد من السلف مثل قول أبي حنيفة في ذلك .
والعجب كله من تمويههم بالثابت عن عمر رضي الله عنه من قوله - إذ أسلمت دهقانة
نهر الملك ( 1 ) - : ان اختارت أرضها وأدت ( 2 ) ما على أرضها فخلوا بينها وبين أرضها ،
وإلا فخلوا بين المسلمين وارضهم . وعن علي نحو هذا . وعن ابن عمر انكار الدخول في
أرض الخراج للمسلم ( 3 ) .
وليت شعري هل عقل ذو عقل قط ان في شئ من هذا اسقاط الزكاة عما أخرجت
الأرض ؟ وهذا مكان لا يقابل الا بالتعجب وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ويكفى من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) فعم ولم يخص .
وأيضا فان البرهان على أن الزكاة على الرافع ( 4 ) لاعلى الأرض اجماع الأمة
على أنه ان أراد ان يعطى العشر من غير الذي أصاب في تلك الأرض لكان ذلك له ، ولم
هامش
( 1 ) في الأصلين ( بهز الملك ) وهو تصحيف ، ونهر الملك كورة واسعة ببغداد بعد
نهر عيسى ، والدهقان - بكسر الدال وضمها - له معان منها : رئيس الإقليم ، وهو معرب
عن الفارسية ، ولعله المراد هنا : وفى خراج يحيى بن آدم ( رقم 181 ) ( عن طارق بن
شهاب قال : أسلمت امرأة من أهل نهر الملك )
( 2 ) في الأصلين ( أو أدت ) والصواب بواو العطف كما في خراج يحيى
( 3 ) انظر الخراج ( رقم 150 ) إلى 171 )
( 4 ) الرافع بالراء وفي النسخة رقم ( 16 ) بدال ، وهو خطأ في ظني ، بل هو من رفع الزرع بمعنى نقله
من الموضع الذي يحصد فيه إلى البيادر ، فالرافع هو صاحب الزرع الذي له نتاج الأرض