تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وينبغي أن يأخذه الامام ، فيضعه حيث يضع كل مال لا يعرف له رب وهذا لا يقولون به ، لا سيما مع تناقضهم في إباحتهم للعبد أن يتسرى باذن سيده ، فلولا أنه عندهم مالك لما له لما حل له وطئ فرج لا يملكه أصلا ، ولكان زانيا ، قال الله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون ) فلو لم يكن العبد مالكا ملك يمينه لكان عاديا إذا تسرى ، وهم يرون الزكاة على السفيه والمجنون ، ولا ينفذ أمرهما في أموالهما ، فما الفرق بين هذا وبين مال العبد ؟ . وموه بعضهم بأنه صح الاجماع على أنه لا زكاة في مال المكاتب . فقلنا : هذا الباطل ، وما روى إسقاط الزكاة عن مال المكاتب إلا عن أقل من عشرة من بين صاحب وتابع ، وقد صح عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم : أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، وصح إيجاب الزكاة في مال العبد عن بعض الصحابة ، فالزكاة على هذا القول واجبة في مال المكاتب . وهذا مكان تناقض فيه أبو حنيفة والشافعي ، فقالا : لا زكاة في مال المكاتب . واحتجا بأنه لم يستقر عليه ملك بعد . قال أبو محمد : وهذا باطل ، لأنهما مجمعان مع سائر المسلمين على أنه لا يحل لاحد أن يأخذ من مال المكاتب فلسا بغير إذنه أو بغير حق واجب ، وأن ماله بيده يتصرف فيه بالمعروف ، من نفقة على نفسه وكسوة وبيع وابتياع ، تصرف ذي الملك في ملكه ، فلولا أنه ماله ، وملكه ما حل له شئ من هذا كله فيه . وهم كثيرا يعارضون السنن بأنها خلاف الأصول ! كقولهم في حديث المصراة ، وحديث العتق في الستة الا عبد بالقرعة ، وحديث اليمين مع الشاهد ، وغير ذلك فليت شعري ؟ في أي الأصول وجدوا ما لا محكوما به لانسان ممنوعا منه كل أحد سواه مطلقة عليه يده في بيع وابتياع ونفقة وكسوة وسكنى - : وهو ليس له ؟ أم في أي سنة وجدوا هذا ؟ أم في أي القرآن ؟ أم في غير قياس ؟ . وممن رأى الزكاة في مال المكاتب أبو ثور وغيره . والعجب أن أبا حنيفة والشافعي مجمعان على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، فمن أين أسقطا الزكاة عن ماله دون مال غيره من العبيد ؟ . وأيضا فمن أين وقع لهم أن يفرقوا بين مال المكاتب ومال العبد ؟
المحلى — صفحة 203 | ابن حزم