( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة .
روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر قال : سألت الشعبي
عن الميت يوجه إلى القبلة ؟ فقال : إن شئت فوجهه ، وان شئت فلا توجهه ، ولكن
اجعل القبر إلى القبلة ، قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبى بكر وقبر عمر إلى القبلة .
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري وابن جريج عن إسماعيل بن أمية
أن رجلا دخل على سعيد بن المسيب قال ابن جريج : حين حضره الموت وهو مستلق -
فقال : وجهوه إلى القبلة ، فغضب سعيد وقال : ألست إلى القبلة ؟ .
617 - مسألة - وجائز أن تغسل المرأة زوجها ، وأم الولد سيدها ، وإن انقضت
العدة بالولادة ، ما لم تنكحا ، فان نكحتا لم يحل لهما غسله إلا كالأجنبيات .
وجائز للرجل أن يغسل امرأته وأم ولده وأمته ، وما لم يتزوج حريمتها أو يستحل
حريمتها بالملك ، فان فعل لم يحل له غسلها .
وليس للأمة ان تغسل سيدها أصلا ، لان ملكها بموته انتقل إلى غيره .
برهان ذلك قول الله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) فسماها زوجة بعد
موتها ، وهي - إن كانا مسلمين - امرأته في الجنة ، وكذلك أم ولده وأمته ، وكان حلالا
له رؤية أبدانهن في الحياة وتقبيلهن ومسهن ، فكل ذلك باق على التحليل ، فمن ادعى
تحريم ذلك بالموت فقوله باطل إلا بنص ، ولا سبيل له إليه .
وأما إذا تزوج حريمتها أو تملكها أو تزوجت هي - : فحرام عليه الاطلاع على
بدنيهما معا ، لأنه جمع بينهما ، وكذلك حرام على المرأة التلذذ برؤية بدن رجلين معا .
وقولنا هو قول مالك ، والشافعي ، وأبي سليمان .
وقال أبو حنيفة : تغسل المرأة زوجها ، لأنها في عدة منه ، ولا يغسلها هو .
روينا من طريق ابن أبي شيبة عن معمر ( 1 ) بن سليمان الرقى عن حجاج عن داود
ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : الرجل أحق بغسل امرأته .
ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود قال :
انى لاغسل نسائي ، وأحول بينهن وبين أمهاتهن وبناتهن وأخواتهن .
هامش
( 1 ) معمر . بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وآخره راء ، وفى النسخة
رقم ( 16 ) ( معتمر ) وهو خطأ