تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة . روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن جابر قال : سألت الشعبي عن الميت يوجه إلى القبلة ؟ فقال : إن شئت فوجهه ، وان شئت فلا توجهه ، ولكن اجعل القبر إلى القبلة ، قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبى بكر وقبر عمر إلى القبلة . ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري وابن جريج عن إسماعيل بن أمية أن رجلا دخل على سعيد بن المسيب قال ابن جريج : حين حضره الموت وهو مستلق - فقال : وجهوه إلى القبلة ، فغضب سعيد وقال : ألست إلى القبلة ؟ . 617 - مسألة - وجائز أن تغسل المرأة زوجها ، وأم الولد سيدها ، وإن انقضت العدة بالولادة ، ما لم تنكحا ، فان نكحتا لم يحل لهما غسله إلا كالأجنبيات . وجائز للرجل أن يغسل امرأته وأم ولده وأمته ، وما لم يتزوج حريمتها أو يستحل حريمتها بالملك ، فان فعل لم يحل له غسلها . وليس للأمة ان تغسل سيدها أصلا ، لان ملكها بموته انتقل إلى غيره . برهان ذلك قول الله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) فسماها زوجة بعد موتها ، وهي - إن كانا مسلمين - امرأته في الجنة ، وكذلك أم ولده وأمته ، وكان حلالا له رؤية أبدانهن في الحياة وتقبيلهن ومسهن ، فكل ذلك باق على التحليل ، فمن ادعى تحريم ذلك بالموت فقوله باطل إلا بنص ، ولا سبيل له إليه . وأما إذا تزوج حريمتها أو تملكها أو تزوجت هي - : فحرام عليه الاطلاع على بدنيهما معا ، لأنه جمع بينهما ، وكذلك حرام على المرأة التلذذ برؤية بدن رجلين معا . وقولنا هو قول مالك ، والشافعي ، وأبي سليمان . وقال أبو حنيفة : تغسل المرأة زوجها ، لأنها في عدة منه ، ولا يغسلها هو . روينا من طريق ابن أبي شيبة عن معمر ( 1 ) بن سليمان الرقى عن حجاج عن داود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : الرجل أحق بغسل امرأته . ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود قال : انى لاغسل نسائي ، وأحول بينهن وبين أمهاتهن وبناتهن وأخواتهن .
هامش
( 1 ) معمر . بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة وآخره راء ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( معتمر ) وهو خطأ
المحلى — صفحة 174 | ابن حزم