تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري سمعت حماد بن أبي سليمان يقول : إذا ماتت المرأة مع القوم فالمرأة تغسل زوجها والرجل امرأته . ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء - هو جابر بن زيد - قال : الرجل أحق أن يغسل امرأته من أخيها . ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح قال : يغسلها زوجها إذا لم يجد من يغسلها . ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن عمرو بن عبيد عن الحسن البصري قال : يغسل كل واحد صاحبه - يعنى الزوج والزوجة - بعد الموت . ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن قال : لا بأس ان يغسل الرجل أم ولده . ومن طريق ابن أبي شيبة : نا أبو أسامة عن عوف - هو ابن أبي جميلة - : أنه شهد قسامة بن زهير ( 1 ) وأشياخا أدركوا عمر بن الخطاب وقد أتاهم رجل فأخبرهم أن امرأته ماتت فأمرته أن لا يغسلها غيره ، فغسلها ، فما منهم أحد أنكر ذلك . وروينا أيضا من طريق سليمان بن موسى أنه قال : يغسل الرجل امرأته . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : إذا ماتت المرأة مع رجال ليس فيهم امرأة فان زوجها يغسلها . والحنيفيون يعظمون خلاف الصاحب الذي لا يعرف له منهم مخالف ، وهذه رواية عن ابن عباس لا يعرف له من الصحابة مخالف ، وقد خالفوه . وقد روى أيضا عن علي : أنه غسل فاطمة مع أسماء بنت عميس . فاعترضوا على ذلك برواية لا تصح : انها رضي الله عنها اغتسلت قبل موتها وأوصت ان لا تحرك ، فدفنت بذلك الغسل ( 2 ) . وهذا عليهم لا لهم ، لأنهم قد خالفوا في هذا أيضا عليا وفاطمة بحضرة الصحابة . فان ذكروا ما روينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ليث عن يزيد
هامش
( 1 ) بفتح القاف وتخفيف السين المهملة ، وهو تابعي قديم أدرك عمر بن الخطاب ، وقيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وليست له صحبة ، وأخطأ صاحب القاموس فزعم أنه صحابي . وفى النسخة رقم ( 16 ) ( مسلمة بن زهير ) وهو خطأ ( 2 ) لم أر هذه الرواية ، ولعلها من مفتريات الشيعة ، وغسل الميت إنما يجب بعد موته ، فالغسل قبله لا يسقطه ، ومعاذ الله أن تأمر فاطمة رضي الله عنها بهذا .
المحلى — صفحة 175 | ابن حزم