620 - مسألة - وإن كانت أظفار الميت وافرة أو شار به وافيا أو عانته أخذ كل ذلك ،
لان النص قد ورد وصح بأن كل ذلك من الفطرة ، فلا يجوز أن يجهز إلى ربه تعالى الا على
الفطرة التي مات عليها .
وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة :
ان سعد بن أبي وقاص حلق عانة ميت .
وهم يعظمون مخالفة الصحاب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم ،
وهذا صاحب لا يعرف له منهم مخالف .
وعن عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في شعر عانة الميت إن كان وافرا ، قال : يؤخذ منه .
واحتج بعضهم بأن قال : فإن كان أقلف أيختن ؟ .
قلنا : نعم ، فكان ماذا ؟ والختان من الفطرة .
فان قيل : فأنتم لا ترون أن يطهر للجنابة ان مات مجنبا ، ولا للحيض إن ماتت حائضا ،
ولا ليوم الجمعة ان مات يوم الجمعة ، فما الفرق ؟ .
قلنا . الفرق ان هذه الأغسال مأمور بها كل أحد في نفسه ، ولا تلزم من لا يخاطب ،
كالمجنون ، والمغمى عليه ، والصغير ، وقد سقط الخطاب عن الميت .
وأما قص الشارب ، وحلق العانة ، والإبط ، والختان فالنص جاءنا بأنها من الفطرة ، ولم
يؤمر بها المرء في نفسه ، بل الكل مأمورون بها ، فيعمل ذلك كله بالمجنون ، والمغمى
عليه ، والصغير .
621 - مسألة - ويدخل الميت القبر كيف أمكن ، إما من القبلة أو من دبر القبلة
المحلى — صفحة 177
مساهمون: ابن حزم
ص١٧٧