وروينا عن عطاء : أنه ( 1 ) أمر الأصحاء بالصلاة خلف القاعد *
وعن عبد الرزاق : ما رأيت الناس إلا على أن الامام إذا صلي قاعدا صلي من
خلفه قعودا ، قال ، وهي السنة عن غير واحد ( 2 ) *
وروينا عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال : سمعت عفان بن مسلم قال
أتينا حماد بن زيد يوما وقد صلوا الصبح ، فقال إنا أحيينا اليوم سنة من سنن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلنا : ما هي يا أبا إسماعيل ؟ قال : كان إمامنا مريضا ، فصلى بنا
جالسا ، فصلينا خلفه جلوسا *
وبامامة الجالس للأصحاء يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي والشافعي
وأبو ثور وأحمد بن حنبل ( 3 ) وإسحاق بن راهويه وداود ( 4 ) وجمهور أصحاب
الحديث . وما نعلم أحدا من التابعين منع من جواز صلاة المريض قاعدا
بالأصحاء ، الا شيئا ( 5 ) روى عن المغيرة بن مقسم ( 6 ) أنه قال : أكره ذلك . وليس هذا
منعا من جوازها ( 7 ) *
قال علي : وقال زفر بن الهذيل : يصلى المريض الذي لا يقدر على القيام
ولا على القعود بالأصحاء مضطجعا ، إلا أنه رأى أن يصلوا وراءه قياما .
قال علي : وهذا خطأ ، بل لا يصلون وراءه الا مضطجعين مومئين ، لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الامام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه . وهذا عموم
مانع للاختلاف على الامام جملة ، وليس في قوله عليه السلام : ( إذا كبر فكبروا
وإذا رفع فارفعوا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا
هامش
( 1 ) في اليمنية بحذف ( أنه )
( 2 ) في اليمنية ( عن واحد ) بحذف ( غير ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( وأحمد ) بحذف ( ابن حنبل )
( 4 ) لم يذكر ( داود ) في اليمنية
( 5 ) في اليمنية ( الا شئ )
( 6 ) مقسم - بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة . والمغيرة ليس من التابعين - كما يفهم من كلام ابن حزم - ولكنه من أتباعهم مات بعد سنة 132
( 7 ) سبق أن نقلنا من كلام ابن حبان ان المغيرة أول من منع من الجلوس خلف الامام الجالس .