الماء لان التيمم طهارة تامة ، قال الله تعالى وقد ذكر التيمم : ( ولكن يريد ليطهركم )
ومن جازت له الصلاة بالتيمم فهو بلا شك ، وإذا كان طاهرا كله فقدماه
طاهرتان بلا شك ، فقد أدخل خفيه القدمين وهما طاهرتان ، فجائز له المسح عليهما
الأمد المذكور للمسافر ، فإن لم يجد الماء إلا بعد تمام الثلاث بأيامها من حين
أحدث بعد لباس خفيه على طهارة التيمم لم يجز له المسح ، لان الأمد قد تم
وقد كان ممكنا له أن يمسح بنزول مطر أو وجود من معه ماء ، وكذلك لو لم يجد الماء
الا بعد مضى بعض الأمد المذكور ، فليس له أن يمسح الا باقي الأمد فقط *
قال على : فإذا تم حدثه ( 1 ) فحينئذ جاز له الوضوء والمسح ولا يبالي بالاستنجاء
لان الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل الوضوء ولا بد ، لأنه لم
يأت بذلك أمر في قرآن ( 2 ) ولا سنة ، وإنما هي عين أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة
فقط ، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو قبل الوضوء - : فقد أدى مزيلها
ما عليه ، وليس بقاء البول في ظاهر الخرت ( 3 ) وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثا
إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط ، فإذا ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب
إزالتهما للصلاة فقط ، فمن حينئذ يعد ، سواء كان وقت صلاة أو لم يكن ، لان التطهر
للصلاة قبل دخول وقتها جائز ، وقد يصلى بذلك الوضوء في ذلك الوقت صلاة فائتة ، أو ركعتي
دخول المسجد ، فإن كان مقيما فإلى مثل ذلك الوقت من الغد إن كان ذلك نهارا ، والى مثله
من الليلة القابلة إن كان ذلك ليلا ، فان انقضى له الأمد المذكور وقد مسح أحد خفيه
ولم يمسح شيئا من الآخر بطل المسح ، ولزمه خلعهما وغسلهما ، لأنه لم يتم له مسحه إلا
في وقت قد حرم عليه فيه المسح ، وإن كان مسافرا فإلى مثل ذلك الوقت من اليوم
الرابع إن كان حدثه نهارا أو إلى مثل ذلك الوقت من الليلة الرابعة إن كان ذلك ليلا
وبالله تعالى التوفيق *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( وان أتم حدثه )
( 2 ) في المصرية ( في الفر ؟
( 3 ) الخرت بفتح الخاء وضمها مع اسكان الراء فيهما : الثقب في الاذان والإبرة
وغير ذلك ، وفي اليمنية ( في ظاهر الحديث ) وهو خطأ سخيف ليس له معنى .