تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الماء لان التيمم طهارة تامة ، قال الله تعالى وقد ذكر التيمم : ( ولكن يريد ليطهركم ) ومن جازت له الصلاة بالتيمم فهو بلا شك ، وإذا كان طاهرا كله فقدماه طاهرتان بلا شك ، فقد أدخل خفيه القدمين وهما طاهرتان ، فجائز له المسح عليهما الأمد المذكور للمسافر ، فإن لم يجد الماء إلا بعد تمام الثلاث بأيامها من حين أحدث بعد لباس خفيه على طهارة التيمم لم يجز له المسح ، لان الأمد قد تم وقد كان ممكنا له أن يمسح بنزول مطر أو وجود من معه ماء ، وكذلك لو لم يجد الماء الا بعد مضى بعض الأمد المذكور ، فليس له أن يمسح الا باقي الأمد فقط * قال على : فإذا تم حدثه ( 1 ) فحينئذ جاز له الوضوء والمسح ولا يبالي بالاستنجاء لان الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل الوضوء ولا بد ، لأنه لم يأت بذلك أمر في قرآن ( 2 ) ولا سنة ، وإنما هي عين أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة فقط ، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو قبل الوضوء - : فقد أدى مزيلها ما عليه ، وليس بقاء البول في ظاهر الخرت ( 3 ) وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثا إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط ، فإذا ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب إزالتهما للصلاة فقط ، فمن حينئذ يعد ، سواء كان وقت صلاة أو لم يكن ، لان التطهر للصلاة قبل دخول وقتها جائز ، وقد يصلى بذلك الوضوء في ذلك الوقت صلاة فائتة ، أو ركعتي دخول المسجد ، فإن كان مقيما فإلى مثل ذلك الوقت من الغد إن كان ذلك نهارا ، والى مثله من الليلة القابلة إن كان ذلك ليلا ، فان انقضى له الأمد المذكور وقد مسح أحد خفيه ولم يمسح شيئا من الآخر بطل المسح ، ولزمه خلعهما وغسلهما ، لأنه لم يتم له مسحه إلا في وقت قد حرم عليه فيه المسح ، وإن كان مسافرا فإلى مثل ذلك الوقت من اليوم الرابع إن كان حدثه نهارا أو إلى مثل ذلك الوقت من الليلة الرابعة إن كان ذلك ليلا وبالله تعالى التوفيق *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( وان أتم حدثه ) ( 2 ) في المصرية ( في الفر ؟ ( 3 ) الخرت بفتح الخاء وضمها مع اسكان الراء فيهما : الثقب في الاذان والإبرة وغير ذلك ، وفي اليمنية ( في ظاهر الحديث ) وهو خطأ سخيف ليس له معنى .
المحلى — صفحة 98 | ابن حزم