تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قال أبو حنيفة : إن كان واحد من الخفين خرق عرضا يبرز من كل خرق إصبعان فأقل أو مقدار إصبعين فأقل : جاز المسح عليهما فان ظهر من أحدهما دون الآخر ثلاثة أصابع أو مقدارها فأكثر لم يجز المسح عليهما قال : فإن كان الخرق طويلا مما لو فتح ظهر أكثر من ثلاثة أصابع جاز المسح وقال مالك : إن كان الخرق يسيرا لا يظهر منه القدم جاز المسح ، وإن كان كبيرا فاحشا لم يجز المسح عليهما ، فيهما كان أو في أحدهما * وقال الحسن بن حي والشافعي وأحمد : ان ظهر من القدم شئ من الخرق لم يجز المسح عليهما ، فإن لم يظهر من الخرق شئ من القدم جاز المسح عليهما * قال الحسن بن حي : فإن كان من تحت الخرق قل أم كثر جورب يستر القدم جاز المسح * وقال الأوزاعي : ان انكشف من الخرق في الخف شئ من القدم مسح على الخفين وغسل ما انكشف من القدم أو القدمين وصلى ، فإن لم يغسل ما ظهر أعاد الصلاة * قال على : فلما اختلفوا وجب أن ننظر ما احتجت به كل طائفة لقولها ، فوجدنا قول مالك لا معنى له ، لأنه منع من المسح في حال ما وأباحه في حال أخرى ولم يبين لمقلديه ولا لمريدي معرفة قوله ولا لمن استفتاه : ما هي الحال التي حل فيها المسح ؟ ولا ما الحال الذي يحرم فيها المسح ؟ فهذا إنشاب ( 1 ) للمستفتي فيما لا يعرف ، وأيضا فإنه ( 2 ) قول لا دليل على صحته ، ودعوى لا برهان عليها ، فسقط هذا القول * ثم نظرنا في قول أبي حنيفة فكان تحكما بلا دليل ، وفرقا بلا برهان ، لا يعجز عن مثله أحد ، ولا يحل القول في الدين بمثل هذا وأيضا فالأصابع تختلف في الكبر
هامش
( 1 ) بكسر الهمزة واسكان النون وبالشين المعجمة ، من ( نشب ) الشئ في الشئ - من باب طرب ) علق فيه وانشبته أنا فيه انشابا أي أعلقته فانتشب . والمعنى انه لم يفت السائل بفتوى قاطعة ، بل جعله مترددا معلقا فيما يجهل * ( 2 ) في المصرية ( فإنها ) وهو خطأ
المحلى — صفحة 101 | ابن حزم