قال أبو حنيفة : إن كان واحد من الخفين خرق عرضا يبرز من كل خرق
إصبعان فأقل أو مقدار إصبعين فأقل : جاز المسح عليهما فان ظهر من أحدهما
دون الآخر ثلاثة أصابع أو مقدارها فأكثر لم يجز المسح عليهما قال : فإن كان الخرق طويلا
مما لو فتح ظهر أكثر من ثلاثة أصابع جاز المسح
وقال مالك : إن كان الخرق يسيرا لا يظهر منه القدم جاز المسح ، وإن كان كبيرا
فاحشا لم يجز المسح عليهما ، فيهما كان أو في أحدهما *
وقال الحسن بن حي والشافعي وأحمد : ان ظهر من القدم شئ من الخرق لم يجز
المسح عليهما ، فإن لم يظهر من الخرق شئ من القدم جاز المسح عليهما *
قال الحسن بن حي : فإن كان من تحت الخرق قل أم كثر جورب يستر القدم
جاز المسح *
وقال الأوزاعي : ان انكشف من الخرق في الخف شئ من القدم مسح على الخفين
وغسل ما انكشف من القدم أو القدمين وصلى ، فإن لم يغسل ما ظهر أعاد الصلاة *
قال على : فلما اختلفوا وجب أن ننظر ما احتجت به كل طائفة لقولها ، فوجدنا
قول مالك لا معنى له ، لأنه منع من المسح في حال ما وأباحه في حال أخرى ولم يبين
لمقلديه ولا لمريدي معرفة قوله ولا لمن استفتاه : ما هي الحال التي حل فيها المسح ؟
ولا ما الحال الذي يحرم فيها المسح ؟ فهذا إنشاب ( 1 ) للمستفتي فيما لا يعرف ، وأيضا
فإنه ( 2 ) قول لا دليل على صحته ، ودعوى لا برهان عليها ، فسقط هذا القول *
ثم نظرنا في قول أبي حنيفة فكان تحكما بلا دليل ، وفرقا بلا برهان ، لا يعجز
عن مثله أحد ، ولا يحل القول في الدين بمثل هذا وأيضا فالأصابع تختلف في الكبر
هامش
( 1 ) بكسر الهمزة واسكان النون وبالشين المعجمة ، من ( نشب ) الشئ في
الشئ - من باب طرب ) علق فيه وانشبته أنا فيه انشابا أي أعلقته فانتشب .
والمعنى انه لم يفت السائل بفتوى قاطعة ، بل جعله مترددا معلقا فيما يجهل *
( 2 ) في المصرية ( فإنها ) وهو خطأ