فمن قال غير هذا فقد أقحم في الخبر ( 1 ) ما ليس فيه ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
لم يقل ، فمن فعل ذلك واهما فلا شئ عليه ، ومن فعل ذلك عامدا بعد قيام الحجة
عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر ، ، والطهارة لا ينقضها الا الحدث ، وهذا قد صحت
طهارته ولم يحدث فهو طاهر ، والطاهر يصلى ما لم يحدث أو ما لم يأت ( 2 ) نص جلى في
أن طهارته انتقضت وان لم يحدث وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث ولا جاء نص
في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها ، فهو طاهر يصلى حتى يحدث
فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا
وبالله تعالى التوفيق *
وأما من قال إن الطهارة تنتقض عن قدميه خاصة ، فقول فاسد لا دليل عليه
لا من سنة ولا من قرآن ولا من خبر واه ولا من اجماع ، ولا من قول صاحب ولا
من قياس ولا رأى سديد أصلا ، وما علم في الدين قط حدث ينقض الطهارة -
بعد تمامها وبعد جواز الصلاة بها - عن بعض الأعضاء دون بعض وبالله تعالى
التوفيق .
وأما تقسيم أبي حنيفة فما روى قط عن أحد من الناس قبله . وبالله تعالى نتأيد *
213 - مسألة - ويبدأ بعد اليوم والليلة المقيم وبعد الثلاثة الأيام بلياليها
المسافر من حين يجوز له المسح أثر حدثه ، سواء مسح وتوضأ أو لم يمسح ولا توضأ
عامدا أو ساهيا ، فان أحدث يومه بعد ما مضى أكثر هذين ( 3 ) الأمدين ( 4 ) أو
أقلهما كان له أن يمسح باقي الأمدين فقط ، ولو مسح قبل انقضاء أحد الأمدين
بدقيقة كان له أن يصلى به ما لم يحدث *
قال على : قال أبو حنيفة والشافعي والثوري : يبتدئ بعد هذين الوقتين من حين
يحدث وقال أحمد بن حنبل يبدأ بعدهما من حين يمسح ، وروى عن الشعبي يمسح
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فقد أقحم بالحديث )
( 2 ) في المصرية ( أو لم يأت ) وهو خطأ
( 3 ) في المصرية ( بعد مضى هذين ) وما هنا أصح
( 4 ) في الأصلين ( في الموضعين ( الامرين ) بالراء وهو خطأ واضح
( 5 ) في الأصلين ( في الموضعين ( الامرين ) بالراء وهو خطأ واضح