لخمس صلوات فقط إن كان مقيما ولا يمسح لأكثر ويمسح لخمس عشرة صلاة فقط ، إن كان
مسافرا ولا يمسح لأكثر ، وبه يقول إسحاق بن راهويه وسليمان بن داود الهاشمي وأبو ثور
قال على : فلما اختلفوا وجب ان ننظر في هذه الأقوال ونردها إلى ما افترض الله
عز وجل علينا أن نردها عليه من القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) ففعلنا فنظرنا
في قول من قال يبدأ بعد الوقتين من حين يحدث ، فوجدناه ظاهر الفساد لان
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي به تعلقوا كلهم وبه أخذوا أو وقفوا
في أخذهم به - إنما جاءنا بالمسح مدة أحد الأمدين ( 5 ) المذكورين ، وهم يقرون
بهذا ، ومن المحال الباطل أن يجوز له المسح في الوضوء في حال الحدث ، هذا مالا
يقولون به هم ولا غيرهم ، ووجدنا ( 3 ) بعض الاحداث قد تطول جدا الساعة
والساعتين والأكثر كالغائط ، ومنها ما يدوم أقل كالبول ، فسقط هذا القول بيقين
لا شك فيه ، وهو أيضا مخالف لنص الخبر ، ولا حجة لهم فيه أصلا *
ثم نظرنا في قول من حد ذلك بالصلوات الخمس أو الخمس عشرة ، فوجدناهم
لا حجة لهم فيه إلا مراعاة عدد الصلوات في اليوم والليلة وفى الثلاثة الأيام بلياليهن ،
وهذا لا معنى له ، لأنه إذا مسح ( 4 ) المرء بعد الزوال في آخر وقت الظهر فإنه يمسح
إلى صلاة الصبح ثم لا يكون له أن يصلى الضحى بالمسح ، ولا صلاة بعدها إلى الظهر
وكذلك من مسح لصلاة الصبح في آخر وقتها فإنه يمسح إلى أن يصلى العتمة ، ثم
لا يكون له أن يوتر ولا أن يتهجد ولا أن يركع ركعتي الفجر بمسح وهذا خلاف لحكم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه عليه السلام فسح للمقيم في مسح يوم وليلة ، وهم منعوه من
المسح إلا يوما وبعض ليلة ، أو ليلة وأقل من نصف يوم ، وهذا خطأ بين *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( ونردها إلى ما افترض الله علينا من سنة رسول الله ) الخ وما هنا
أصح وأوضح
( 2 ) في اليمنية ( إنما جاء بإباحة المسح من الأمدين )
( 3 ) في المصرية ( وقد وجدنا )
( 4 ) في الأصلين ( إذا تيمم ) وهو خطأ يأباه بساط القول ، فان البحث إنما هو في المسح لا في التيمم ، ولذلك صححناه .