وأيضا فإنه يلزمهم أن من عليه خمس صلوات نام عنهن ثم استيقظ - وكان قد
توضأ ولبس خفيه على طهارة ثم نام - انه يمسح عليهما ( 1 ) ، فإذا أتمهن لم يجز أن
يمسح بعدهن باقي يومه وليلته ، وهذا خلاف الخبر ، فسقط هذا القول بمخالفته
للخبر ( 2 ) وتعريه من أن يكون لصحته برهان *
ثم نظرنا في قول أحمد فوجدناه يلزمه إن كان انسان فاسق قد توضأ ولبس خفيه
على طهارة ثم بقي شهرا لا يصلى عامدا ثم تاب : أن له أن يمسح من حين توبته يوما
وليلة أو ثلاثا إن كان مسافرا ، وكذلك ان مسح يوما ثم تعمد ترك الصلاة أياما فان له
ان يمسح ليلة ، وهكذا في المسافر ، فعلى هذا يتمادى ماسحا عاما وأكثر ، وهذا
خلاف نص الخبر ، فسقط أيضا هذا القول ولم يبق الا قولنا *
فنظرنا فيه فوجدناه موافقا لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي صح عنه ،
وموافقا لنص الخبر الوارد في ذلك ، ولم يبق غيره فوجب القول به ، لان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمره بأن يمسح يوما وليلة ، فله أن يمسح ان شاء ، وأن يخلع ما على رجليه ،
لا بد له من أحدهما ، ولا يجزيه غيرهما ، وهو عاص لله عز وجل ، فاسق ان لم يأت
بأحدهما ، فان مسح فله ذلك وقد أحسن ، وان لم يمسح فقد عصى الله ، أو أخطأ ( 3 )
ان فعل ذلك ناسيا ولا حرج عليه ، وقد مضى من الأمد الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم
مدة ، وبقى باقيها فقط ، وهكذا ان تعمد أو نسي حتى ينقضي اليوم والليلة للمقيم
والثلاثة الأيام بلياليهن للمسافر ، فقد مضى الوقت الذي وقته له الله تعالى على لسان
نبيه صلى الله عليه وسلم ، وليس له أن يمسح في غير الوقت الذي أمره الله تعالى
بالمسح فيه *
فلو كان فرضه التيمم ولم يجد ماء فتيمم ثم لبس خفيه ، فله انه يمسح إذا وجد
هامش
( 1 ) في اليمنية ( يمسح لهن ) وفي اليمنية ( يمسح عليهن ) وكل منهما خطأ ، لان
المقصود المسح عليهما أي على الخفين ، وهذا ظاهر بأدنى تأمل
( 2 ) في اليمنية ( لمخالفته الخبر )
( 3 ) في المصرية ( فقد عصى وأخطأ ) الخ وهو غلط