تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أيضا لم يجزه إلا غسل ثالث ينوى به ولا بد ، فلو حاضت امرأة بعد أن وطئت فهي بالخيار ان شاءت عجلت الغسل للجنابة وأن شاءت أخرته حتى تطهر ، فإذا طهرت لم يجزها إلا غسلان ، غسل تنوى به الجنابة وغسل آخر تنوى به الحيض ، فلو صادفت يوم جمعة وغسلت ميتا لم يجزها أربعة أغسال كما ذكرنا ( 1 ) فلو نوى بغسل واحد غسلين مما ذكرنا فأكثر ، لم يجزه ولا لواحد منهما ، وعليه أن يعيدهما ، وكذلك ان نوى أكثر من غسلين ، ولو أن كل من ذكرنا يغسل كل عضو من أعضائه مرتين - إن كان عليه غسلان - أو ثلاثا ( 2 ) - إن كان عليه ثلاثة أغسال ( 3 ) - أو أربعا - إن كان عليه أربعة أغسال - ونوى في كل غسلة الوجه الذي غسله له ( 4 ) أجزأه ذلك والا فلا ، فلو أراد من ذكرنا ، الوضوء ، لم يجزه إلا المجئ بالوضوء بنية الوضوء مفردا عن كل غسل ذكرنا ، حاشا غسل الجنابة وحده فقط ، فإنه إن نوى بغسل أعضاء الوضوء غسل الجنابة والوضوء معا أجزأه ذلك ، فإن لم ينو الا الغسل فقط لم يجزه للوضوء ، ولو نواه للوضوء فقط لم يجزه للغسل ، ولا يجزئ للوضوء ما ذكرنا إلا مرتبا على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى * برهان ذلك قول الله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ) فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال ، فإذ قد صح ذلك فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر ، وصح يقينا أنه ان نوى أحد ( ما عليه من ذلك فإنما له - بشهادة ) رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادقة - : الذي نواه فقط وليس له ما لم ينوه ، ( 5 ) فان نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدا فقد خالف ما أمره به ، لا أنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التي ذكرنا ، فلم يفعل ذلك ، والغسل لا ينقسم ، فبطل عمله كله ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) * وأما غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعا للنص
هامش
( 1 ) في المصرية ( أربع اغتسالات ) ( 2 ) في المصرية ( أو ثلاث ) وهو لحن ( 3 ) في المصرية ( ثلاث اغتسالات ) ( 4 ) في اليمنية ( غسله به ) ( 5 ) في اليمنية ( الذي نوى فقط وليس له ما لم ينو )