القرآن والسنة ، لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر ، وفى السنة ما ذكرنا . والحمد
لله رب العالمين * ( 1 )
193 - مسألة - فلو انغمس من عليه غسل واجب - أي غسل كان -
في ماء جار أجزأه إذا نوى به ذلك الغسل ، وكذلك لو وقف تحت ميزاب ونوى به
ذلك الغسل أجزأه ، إذا عم جميع جسده . لما قد ذكرنا من أن التدلك لا معنى له
وهو قد تطهر واغتسل كما أمر ، وهو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي
والشافعي وأحمد وداود وغيرهم *
194 - مسألة - فلو انغمس من عليه غسل واجب في ماء راكد ، ونوى
الغسل أجزأه من الحيض ومن النفاس ومن غسل الجمعة ومن الغسل من غسل الميت
ولم يجزه للجنابة ، فإن كان جبنا ونوى بانغماسه في الماء الراكد غسلا من هذه الأغسال
ولم ينو غسل الجنابة ، أو نواه ، لم يجزه أصلا ، لا للجنابة ولا لسائر الأغسال ، والماء
في كل ذلك طاهر بحسبه ، قل أو كثر ، مطهر له إذا تناوله ، ولغيره على كل حال ،
وسواء في كل ما ذكرنا كان ماء قليلا في مطهرة أوجب أو بئر ، أو كان غديرا راكدا
فراسخ في فراسخ ، كل ذلك سواء *
برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب
ابن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو الطاهر
هامش
( 1 ) تكلف ابن حزم تكلفا شديدا في التفصي من الحجة التي لزمته بحديث
عائشة ، وحاول محاولة غير مقبولة . فتأوله بما لا يرضاه منصف لنفسه . فان
دعواه ان حديث عائشة في غسل الجنابة فقط دعوى لا دليل عليها . ثم قاصمة الظهر
دعواه ان هذا رأي لعائشة فلا حجة فيه إذا صح أنه في غسل الحيض - وقد
عارضها ابن عمرو . هذا مع أنه يسلم أن اقرار الرسول صلى الله عليه وسلم عمل الصحابة حجة .
ولن يكون اقرار أكثر من اقراره عمل زوجة وهي تغتسل معه من إناء واحد . فوقع
فيما أكثر الطعن به على مخالفيه من نصرهم المسألة الحاضرة فقط . والله الهادي إلى
سواء السبيل