بذلك كل غسل وكل وضوء ، وخص بذلك ما كان دون الغدير الذي إذا حرك طرفه
لم يتحرك الاخر ، ورأي الماء يفسد بذلك ، فكان ما زاد بذلك على أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم - من عموم كل غسل - خطأ ، ومن تنجيس الماء ، وكان ما نقص بذلك من
أمره عليه السلام - من تخصيصه بعض المياه الرواكد دون بعض - : خطأ ، وكان
ما وافق فيه أمره عليه السلام صوابا ، وقاله أيضا الحسن بن حي ، إلا أنه خص به
ما دون الكر ( 1 ) من الماء ، فكان هذا التخصيص خطأ ( 2 ) وقال به أيضا الشافعي
إلا أنه خص به ما دون خمسماية رطل ، فكان هذا التخصيص خطأ ، وعم به كل
غسل ، فكان هذا الذي زاده خطأ ، ورأي الماء لا يفسد ، فأصاب ، وكره مالك
ذلك ، وأجازه إذا وقع ، فكان هذا منه خطأ ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من عمل
عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ومن المحال أن يجزئ غسل نهى عنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن غسل أمر به ، أبى الله أن تنوب المعصية عن الطاعة ، وان يجزئ الحرام
مكان الفرض *
وقولنا هو قول أبي هريرة وجابر من الصحابة رضي الله عنهم ، وما نعلم لهما ( 3 ) في
ذلك مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم *
قال علي : فلو غسل الجنب شيئا من جسده في الماء الدائم لم يجزه ، ولو أنه شعرة
واحدة ، لان بعض الغسل غسل ، ولم ينه عليه السلام عن أن يغتسل غير الجنب في
الماء الدائم ، ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ( وما كان ربك نسيا )
فصح أن غير الجنب يجزيه أن يغتسل في الماء الدائم لكل غسل واجب أو غير
واجب وبالله تعالى التوفيق *
195 - مسألة - ومن أجنب يوم الجمعة من رجل أو امرأة فلا يجزيه الا غسلان
غسل ينوى به الجنابة ولا بد ، وغسل أخر ينوى به الجمعة ولا بد ، فلو غسل ميتا
هامش
( 1 ) الكر بفتح الكاف وتشديد الراء مكيال لأهل العراق مختلف في مقداره
( 2 ) في اليمنية ( فكان هذا تخصيص خطأ ) وهو لحن
( 3 ) في الأصلين ( لهم ) وفي اليمنية بحذف ( في ذلك )