تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حيضها خمسة عشر يوما ، وهذا قول لا يعضده قرآن ولا سنة ، لا صحيحة ولا سقيمة ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي له وجه ولا احتياط ، بل فيه ايجاب ترك الصلاة المفروضة والصوم اللازم بلا معنى * واحتج له بعض مقلديه بحديث سوء رويناه من طريق إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي عن حرام بن عثمان ( 1 ) عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما قال : ( جاءت أسماء بنت مرشد الحارثية ( 2 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس عنده فقالت : يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها ، أمكث بعد الطهر ثلاثا أو أربعا ( 3 ) ثم تراجعني فتحرم علي الصلاة ، فقال : إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا ثم تطهري اليوم الرابع فصلي الا أن تري دفعة من دم قائمة ( 4 ) * قال أبو محمد : فكان هذا الاحتجاج أقبح من القول المحتج له به ، لان هذا الخبر باطل إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان ، ومالك نفسه يقول : هو غير ثقة ،
هامش
( 1 ) حرام : بفتح الحاء والراء المهملتين ، وفي اليمنية ( حزام ) بالزاي وهو تصحيف ( 2 ) مرشد بالشين ووقع في الإصابة ( مرثد ) بالثاء وهو خطأ مطبعي ، وليس لأسماء هذه الا هذا الحديث الواحد وهو لا يصح كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب ( ص 726 ) وابن الأثير في أسد الغابة ( ج 5 ص 396 ) وابن حجر في الإصابة ( ج 8 ص 11 ) وفى طبقات ابن سعد ( ج 8 ص 245 ) أن اسم أبيها ( مرشدة ) وأنها تزوجها الضحاك بن خليفة فولدت له ثابتا وأبا جبيرة وغيرهما وأنها أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) في اليمنية ( أم أربعا ) ( 4 ) رواه البيهقي مختصرا وذكره ابن الأثير معلقا بطوله ونسبه ابن حجر في الإصابة إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكامه والى ابن منده ، وهو حديث ضعيف انفرد به حرام بن عثمان : قال الشافعي وابن معين وغيرهما ( الرواية عن حرام حرام ) وقال ابن المديني : سمعت ( يحيى بن سعيد يقول قلت لحرام بن عثمان : عبد الرحمن بن جابر ومحمد بن جابر وأبو عتيق هم واحد ؟ قال : ( ان شئت جعلتهم عشرة ! ) وهذا يدل على أنه كذاب صفيق الوجه لا يستحي من افتعال أسماء لا تعرف *