حيضها خمسة عشر يوما ، وهذا قول لا يعضده قرآن ولا سنة ، لا صحيحة ولا
سقيمة ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي له وجه ولا احتياط ، بل فيه ايجاب
ترك الصلاة المفروضة والصوم اللازم بلا معنى *
واحتج له بعض مقلديه بحديث سوء رويناه من طريق إبراهيم بن حمزة عن
الدراوردي عن حرام بن عثمان ( 1 ) عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر عن أبيهما قال :
( جاءت أسماء بنت مرشد الحارثية ( 2 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس عنده
فقالت : يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها ، أمكث بعد الطهر ثلاثا أو أربعا ( 3 )
ثم تراجعني فتحرم علي الصلاة ، فقال : إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا ثم تطهري اليوم
الرابع فصلي الا أن تري دفعة من دم قائمة ( 4 ) *
قال أبو محمد : فكان هذا الاحتجاج أقبح من القول المحتج له به ، لان هذا
الخبر باطل إذ هو مما انفرد به حرام بن عثمان ، ومالك نفسه يقول : هو غير ثقة ،
هامش
( 1 ) حرام : بفتح الحاء والراء المهملتين ، وفي اليمنية ( حزام ) بالزاي وهو تصحيف
( 2 ) مرشد بالشين ووقع في الإصابة ( مرثد ) بالثاء وهو خطأ مطبعي ، وليس لأسماء
هذه الا هذا الحديث الواحد وهو لا يصح كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب ( ص 726 )
وابن الأثير في أسد الغابة ( ج 5 ص 396 ) وابن حجر في الإصابة ( ج 8 ص 11 ) وفى
طبقات ابن سعد ( ج 8 ص 245 ) أن اسم أبيها ( مرشدة ) وأنها تزوجها الضحاك بن خليفة
فولدت له ثابتا وأبا جبيرة وغيرهما وأنها أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم
( 3 ) في اليمنية ( أم أربعا )
( 4 ) رواه البيهقي مختصرا وذكره ابن الأثير معلقا بطوله ونسبه ابن حجر في
الإصابة إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكامه والى ابن منده ، وهو حديث ضعيف
انفرد به حرام بن عثمان : قال الشافعي وابن معين وغيرهما ( الرواية عن حرام حرام )
وقال ابن المديني : سمعت ( يحيى بن سعيد يقول قلت لحرام بن عثمان : عبد الرحمن بن جابر
ومحمد بن جابر وأبو عتيق هم واحد ؟ قال : ( ان شئت جعلتهم عشرة ! ) وهذا يدل
على أنه كذاب صفيق الوجه لا يستحي من افتعال أسماء لا تعرف *