تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ثم لو صح لهم ان عمر وعثمان قالا بأن الغسل يوم الجمعة ندب - ومعاذ الله من . أن يصح هذا عنهما - فمن أين لهم تعظيم خلاف عمر وعثمان في هذا الباطل المتكهن ؟ ولم يعظموا على أنفسهم خلاف عمر وعثمان بحضرة الصحابة رضي الله عنهم في هذا الخبر نفسه ، في ترك عمر الخطبة ، وأخذه في الكلام مع عثمان ، ومجاوبة ( 1 ) عثمان له بعد شروع عمر في الخطبة ، وهم لا يجيزون هذا * وكذلك الخبر الثابت من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه : أن عمر قرأ السجدة على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد وسجدوا معه ، ثم قرأها في الجمعة الأخرى فتهيئوا للسجود فقال لهم عمر : على رسلكم ، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء . فقال المالكيون : ليس العمل على هذا ، وقال الحنفيون : السجود واجب * قال أبو محمد : أفيكون أعجب من هذا أو أدخل في الباطل منه أن يكون كلام عمر مع عثمان في الخطبة بما لا يجدونه فيه من إسقاط فرض غسل الجمعة - حجة عندهم ، ثم لا يبالون مخالفة عمر في عمله وقوله بحضرة الصحابة رضي الله عنهم - إن السجود ليس مكتوبا علينا عند قراءة السجدة وفى نزوله عن المنبر للسجود إذا قرأ السجدة ؟ أفيكون في العجب أكثر من هذا ؟ ! وأن هذا إلى التلاعب أقرب منه إلى الجد * وكم قصة خالفوا فيها عمر وعثمان تقليدا لآراء من لا يضمن له الصواب في كل أقواله ، كقول عثمان وعلى وطلحة والزبير وغيرهم : أن لا غسل من الايلاج إذا لم يكن هنالك إمناء ( 2 ) وكقول عمر وابن مسعود : من أجنب ولم يجد الماء فلا يجوز له التيمم ولا الصلاة ولو بقي كذلك شهرا وكما روى عن عمر وعثمان بالقضاء بأولاد الغارة ( 3 ) رقيقا لسيدها ، ومثل هذا كثير جدا * وقال بعضهم : هذا مما تعظم به البلوى ، فلو كان فرضا لما خفى على العلماء ، قلنا :
هامش
( 1 ) في المصرية ( ولمجاوبة ) وهو خطأ ( 2 ) في المصرية ( منيا ) وهو خطأ ولحن . ( 3 ) بالغين المعجمة وهو التي خدع فيها زوجها ففهم أنها حرة ثم ظهر له أنها أمة . ونقله هذا يخالف ما نقله ابن الأثير في النهاية ان عمر قضى فيه بغرة أي يغرم الزوج لمولاها عبدا أو أمة ويرجع بها على من غرة ويكون ولده حرا *