حجة لنا وإجماعا من الصحابة رضي الله عنهم ، إذ لم فيهم آخر يقول لعمر :
ليس ذلك عليه واجبا *
قال أبو محمد : وبيقين ندري أن عثمان قد أجاب عمر في إنكاره عليه وتعظيمه
أمر الغسل بأحد أجوبة لابد من أحدها : إما أن يقول له : قد كنت اغتسلت قبل
خروجي إلى السوق ، وإما أن يقول له : بي عذر مانع من الغسل ، أو يقول له :
أنسيت وهأنذا راجع ( 1 ) فاغتسل ، فداره كانت على باب المسجد مشهورة إلى الآن
أو يقول له : سأغتسل ، فان الغسل لليوم لا للصلاة . فهذه أربعة أجوبة كلها موافقة
لقولنا . أو يقول له : هذا أمر ندب وليس فرضا ، وهذا الجواب موافق لقول خصومنا *
فليت شعري ! من الذي جعل لهم التعلق بجواب واحد من جملة خمسة أجوبة ( * )
كلها ممكن ، وكلها ليس في الخبر شئ آمنها أصلا ؟ دون أن يحاسبوا أنفسهم بالأجوبة
الاخر ، التي هي أدخل في الامكان من الذي تعلقوا به ، لأنها كلها موافقة لأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولما خاطبه به عمر رضي الله عنه بحضرة الصحابة رضي الله عنهم . والذي
تعلقوا هم به تكهنا مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه الصحابة *
ثم لو صح لهم ما يدعونه من الباطل من أن عمر ومن بحضرته رأوا الامر بالغسل
ندبا وهذا لا يصح بل الصحيح بنص الخبر ، فقد أوردنا عن أبي هريرة وسعد
وأبى سعيد وابن عباس القطع بايجاب الغسل يوم الجمعة بعد موت عمر بدهر - : فصح
وجود خلاف ما يدعونه بالدعوى الكاذبة إجماعا ، وإذا وجد التنازع فليس قول
بعضهم أولى من قول بعض ، بل الواجب حينئذ الرد إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وسنته عليه السلام قد جاءت بايجاب الغسل والسواك والطيب ، إلا أن يدعوا ان
أبا هريرة وسعدا وأبا سعيد وابن مسعود وابن عباس خالفوا الاجماع فحسبهم بهذا
ضلالا *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( وهأنا أرجع )