قلنا : نعم ، وهذه آثار صحاح ، وكلها لا خلاف فيها لما قلنا *
أما قوله عليه السلام : ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل ) فهو نص قولنا ، وإنما فيه
أمر لمن جاء الجمعة بالغسل ، وليس فيه أي وقت يغتسل ، لا بنص ولا بدليل ، وإنما
فيه بعض ما في الأحاديث الاخر ، لان في هذا ايجاب الغسل على كل من جاء إلى الجمعة
فليس فيه إسقاط الغسل عمن لا يأتي الجمعة ( 1 ) وفى الأحاديث الاخر التي من
طريق ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وغيرهم إيجاب الغسل على كل
مسلم وعلى كل محتلم ، فهي زائدة حكما على ما في حديث ابن عمر ، فالأخذ بها واجب *
وأما قوله عليه السلام : ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) فكذلك
أيضا سواء سواء وقد يريد الرجل أن يأتي الجمعة من أول النهار ، وليس في هذا الخبر
ولا في غيره إلزامه أن يكون اتيانه الجمعة لا من أول النهار وليس في هذا الخبر ولا في
غيره الزامه أن يكون أتى متصلا بإرادته لاتيانها ، بل جائز أن يكون بينهما ساعات ،
فليس في هذا اللفظ أيضا دليل ولا نص يوجب أن يكون الغسل متصلا بالرواح *
وأما قوله عليه السلام : ( إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) فظاهر هذا اللفظ
أن الغسل بعد الرواح ، كما قال تعالى : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) ومع الرواح
كما قال تعالى ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) أو قبل الرواح كما قال تعالى :
( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) فلما كان كل ذلك ممكنا ،
ولم يكن في هذا اللفظ نص ولا دليل على وجوب اتصال الغسل بالرواح أصلا صح
قولنا ، والحمد لله *
وأيضا فإننا إذا حققنا مقتضى ألفاظ حديث ابن عمر كان ذلك دالا على قولنا
لأنه إنما فيها : ( إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) ( أو أراد أحدكم أن يأتي إلى
الجمعة ( 2 ) فليغتسل ) . ( من جاء منكم الجمعة فليغتسل ) وهذه ألفاظ ليس يفهم
منها الا أن من كان من أهل الرواح إلى الجمعة وممن يجئ إلى الجمعة ومن أهل
هامش
( 1 ) في المصرية ( على كل من لم يأت إلى الجمعة )
( 2 ) في اليمنية ( أن يأتي الجمعة )