تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
نعم ما خفى ، قد عرفه جميع الصحابة رضي الله عنهم وقالوا به * وهؤلاء الحنفيون قد أوجبوا الوضوء من كل دم خارج من اللثات أو الجسد أو من القلس ، وهو أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرفه غيرهم ، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم * والمالكيون يوجبون التدلك في الغسل فرضا ، والفور في الوضوء فرضا ، تبطل الطهارة والصلاة بتركه وهذا أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرف ذلك غيرهم ، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم * والشافعيون يرون الوضوء من مس الدبر ، ومن مس الرجل ابنته وأمه ، وهو أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرف ذلك غيرهم ، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم ، ثم يرونه حجة إذا خالف ( 1 ) أهواءهم وتقليدهم : ونعوذ بالله من مثل هذا العمل في الدين ومن أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ : إنه واجب على كل مسلم وعلى كل محتلم ، وانه حق الله تعالى على كل مسلم محتلم . ثم نقول نحن : ليس هو واجبا ولا هو حق الله تعالى . هذا أمر تقشعر منه الجلود والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته * 179 - مسألة - وغسل يوم الجمعة إنما هو لليوم لا للصلاة ، فان صلى الجمعة والعصر ولم يغتسل أجزأه ( 2 ) ذلك وأول أوقات الغسل المذكور إثر طلوع الفجر من يوم الجمعة ، إلى ( 3 ) أن يبقى من قرص الشمس مقدار ما يتم غسله قبل غروب آخره ، وأفضله أن يكون متصلا بالرواح إلى الجمعة ، وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما * برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب - هو ابن أبي حمزة
هامش
( 1 ) في اليمنية " إذا خالفوا " وهو خطأ ( 2 ) هكذا في الأصلين " ولم يغتسل " ويظهر لي أنه خطأ . وان الصواب " فان صلى الجمعة والعصر ثم اغتسل أجزأه ذلك " كما يدل عليه بساط القول ، لان المؤلف يذهب إلى أن الغسل لليوم فقط وأن وقت الغسل من بعد الفجر إلى قبيل الغروب ، وأن هذا الغسل واجب ، فلا معنى اذن لان يقول إن ترك الغسل مجزئ ، وهذا ظاهر . ( 3 ) في المصرية " الا أن يبقى " وهو خطأ .
المحلى — صفحة 19 | ابن حزم