نعم ما خفى ، قد عرفه جميع الصحابة رضي الله عنهم وقالوا به *
وهؤلاء الحنفيون قد أوجبوا الوضوء من كل دم خارج من اللثات أو الجسد أو
من القلس ، وهو أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرفه غيرهم ، فلم يروا ذلك حجة على
أنفسهم *
والمالكيون يوجبون التدلك في الغسل فرضا ، والفور في الوضوء فرضا ، تبطل
الطهارة والصلاة بتركه وهذا أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرف ذلك غيرهم ، فلم يروا
ذلك حجة على أنفسهم *
والشافعيون يرون الوضوء من مس الدبر ، ومن مس الرجل ابنته وأمه ، وهو
أمر تعظم به البلوى ، ولا يعرف ذلك غيرهم ، فلم يروا ذلك حجة على أنفسهم ، ثم
يرونه حجة إذا خالف ( 1 ) أهواءهم وتقليدهم : ونعوذ بالله من مثل هذا العمل في الدين
ومن أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ : إنه واجب على كل مسلم وعلى كل محتلم ، وانه
حق الله تعالى على كل مسلم محتلم . ثم نقول نحن : ليس هو واجبا ولا هو حق الله
تعالى . هذا أمر تقشعر منه الجلود والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته *
179 - مسألة - وغسل يوم الجمعة إنما هو لليوم لا للصلاة ، فان صلى الجمعة والعصر
ولم يغتسل أجزأه ( 2 ) ذلك وأول أوقات الغسل المذكور إثر طلوع الفجر من يوم الجمعة ،
إلى ( 3 ) أن يبقى من قرص الشمس مقدار ما يتم غسله قبل غروب آخره ، وأفضله أن
يكون متصلا بالرواح إلى الجمعة ، وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما *
برهان ذلك ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا
الفربري ثنا البخاري ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا شعيب - هو ابن أبي حمزة
هامش
( 1 ) في اليمنية " إذا خالفوا " وهو خطأ
( 2 ) هكذا في الأصلين " ولم يغتسل " ويظهر لي أنه خطأ . وان الصواب " فان صلى الجمعة والعصر ثم اغتسل أجزأه ذلك " كما يدل عليه بساط القول ، لان المؤلف يذهب إلى أن الغسل لليوم فقط وأن وقت الغسل من بعد الفجر إلى قبيل الغروب ، وأن هذا الغسل واجب ، فلا معنى اذن لان يقول إن ترك الغسل مجزئ ، وهذا ظاهر .
( 3 ) في المصرية " الا أن يبقى " وهو خطأ .